عبد الرحمن السهيلي

253

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أبي داود ، وخرجه مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمة : هب لي المرأة يا سلمة ، لله أبوك ، فقال : هي لك يا رسول الله ففدى بها أسيراً كان في قريش من المسلمين ، وهذه الرواية أصح ، وأحسن من رواية ابن إسحاق ، فإنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها لخاله بمكة ، وهو حزن بن أبي وهب بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وفاطمة جدة النبي صلى الله عليه وسلم أم أبيه هي بنت عمرو بن عائذ ، فهذه الخثولة التي ذكر ، وقتل عبد الرحمن بن حزم باليمامة شهيداً ، وحزن هذا هو جد سعيد بن المسيب بن حزن ، ومسعدة الذي ذكر في هذا الحديث أنه قتل هو ابن حكمة بن حذيفة بن بدر ، وسلمة الذي كانت عنده الجارية ، قيل هو سلمة بن الأكوع ، واسم الأكوع : سنان ، وقيل : هو سلمة بن سلامة بن وقش ، قاله الزبير . غزوة أبي حدرد : وذكر غزوة أبي حدرد ، واسمه : سلمة بن عمير ، وقيل : عبيدة بن عامر . وذكر قتل محلم بن جثامة ، وخبره في غير رواية ابن إسحاق أن محلم بن جثامة مات بحمص في إمارة ابن الزبير ، وأما الذي نزلت فيه الآية : « لِمَنْ ألْقى إليكم السَّلَم » النساء والاختلاف فيه شديد ، فقد قيل : اسمه فليت وقيل : وهو محلم كما تقدم ، وقيل : نزلت في المقداد بن عمرو ، وقيل : في أسامة ، وقيل : في أبي الدرداء ، واختلف أيضاً في المقتول فقيل : مرداس بن نهيك ، وقيل : عامر الأضبط ، والله أعلم . كل هذا مذكور في التفاسير والمسندات . ثمالة بن أثال : وذكر ابن إسحاق ثمامة بن أثال الحنفي وإسلامه ، وقد خرج أهل الحديث حديث إسلامه ، وفيه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن ترد المال تعطه ، فقال عليه السلام : اللهم أكلةً من جزور أحب إلي من دم ثمامة ، فأطلقه ، فتطهر وأسلم ، وحسن إسلامه ، ونفع الله به الإسلام كثيراً ، وقام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً حميداً حين ارتدت اليمامة مع مسيلمة ، وذلك أنه قام فيهم خطيباً ، وقال : يا بني حنيفة أين عزبت عقولكم بسم الله الرحمن الرحيم : « حم تنزيلُ الكتاب من اللّه العزيز العليم غافرِ الذَّنْب وقابِلِ التَّوْبِ شديدِ العِقاب » أين هذا من يا ضفدع نقي كما تنقين لا الشراب تكدرين ، ولا الماء تمنعين ، مما كان يهذي به مسيلمة ، فأطاعه منهم ثلاثة آلاف ، وانحازوا إلى المسلمين ، ففت ذلك في أعضاد حنيفة . وذكر ابن إسحاق أنه الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء الحديث ، وقال : أبو عبيد هو أبو بصرة الغفاري ، وفي مسند ابن أبي شيبة أنه جهجاه بن مسعود بن سعد بن حرام الغفاري ، وفي الدلائل أن اسمه نضلة ، وقد أملينا في معنى قوله : يأكل في سبعة أمعاء نحواً من كراسة رددنا فيه قول من قال : إنه مخصوص برجل واحد ، وبينا معنى الأكل والسبعة الأمعاء ، وأن الحديث ورد على سبب خاص ، ولكن معناه عام ، وأتينا في ذلك بما فيه شفاءً والحمد لله ، وقوله في رواية البخاري : ذا دم رواه أبو داود : ذا ذم بالذال المعجمة . ما زاده ابن هشام مما لم يذكره ابن إسحاق وذكر الشيخ الحافظ أبو بحر سفيان بن العاصي رحمه في هذا الموضع ، قال : نقلت من حاشية نسخة من كتاب السير منسوبة بسماع أبي سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم وأخويه محمد وأحمد ابني عبد الله بن عبد الرحيم ما هذا نصه : وجدت بخط أخي قول ابن هشام : هذا مما لم يذكره ابن إسحاق هو غلط منه ، قد ذكره ابن إسحاق عن جعفر بن عمرو بن أمية عن عمرو بن أمية فيما حدث أسد عن يحيى بن زكرياء عن ابن إسحاق ، والقائل في الحاشية : وجدت بخط أخي هو أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحيم . وفي الكتاب المذكور قول أبي بكر المذكور في غزوة الطائف بعد قوله : فولدت له داود بن أبي مرة . إلى ها هنا انتهى سماعي من أخي ، وما بقي من هذا الكتاب سمعته من ابن هشام نفسه .