عبد الرحمن السهيلي

201

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أيضاً : عبد الله بن مربع كان ممن أمر أن ينادي بذلك ، وروي مثل ذلك عن بشر بن سحيم الغفاري ، وقد روي أن حذيفة كان المنادي بذلك ، وعن سعد بن أبي وقاص أيضاً ، وبلال ، ذكر بعض ذلك البزار في مسنده ، وقد قيل في قوله تعالى : « فإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ » أنه أراد ذا الحجة والمحرم من ذلك العام ، وأنه جعل ذلك أجلاً لمن لا عهد له من المشركين ، ومن كان له عهد جعل له أربعة أشهر أولها يوم النحر من ذلك العام ، وقوله تعالى : « يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ » قيل : أراد حين الحج ، أي أيام الموسم كلها ، لأن نداء علي بن أبي طالب ببراءة كان في تلك الأيام . ما نزل في سورة براءة فصل : وذكر ابن إسحاق ما أنزل الله في سورة براءة في غزوة تبوك ، وأهل التفسير يقولون إن آخرها نزل قبل أولها ، فإن أول ما نزل منها : « انُفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً » ثم نزل أولها في نبذ كل عهد إلى صاحبه كما تقدم . وقوله : « انْفِروا خِفَافاً وثِقَالاً » فيه أقوال : قيل معناه : شباناً وشيوخاً ، وقيل : أغنياء وفقراء ، وقيل أصحاب شغل وغير ذي شغل ، وقيل : ركباناً ورجالة . الأجدع بن مالك : وأنشد شاهداً على أوضعوا خلالكم للأجدع بن مالك والد مسروق بن الأجدع ، وقد غير عمر رضي الله عنه اسم الأجدع ، وقال : الأجدع : اسم شيطان ، فسماه عبد الرحمن ويكنى مسروق أبا عائشة : وقوله في البيت : يصطادك الوحد ، أي : يصطاد بك ، وأراد بالوحد : الثور الوحشي . وقوله : بشريج بين الشد والإيضاع ، يقال : هما شريجان ، أي : مختلفان ، وقبل هذا البيت بأبيات في شعر الأجدع : أسألتني بركائبي ورحالها * ونسيت قتلى فوارس الأرباع وذكره أبو علي القالي في الأمالي ، فقال : وسألتني بالواو ، وقد خطئوه ، وقالوا : إنما هو أسألتني . وفوارس الأرباع قد سماهم أبو علي في الأمالي ، وذكر لهم خبراً . معنى إعطاء الجزية عن يد : وذكر قوله تعالى : « حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صَاغِرُون » وقيل فيه أربعة أقوال أيضاً : أحدها : أن يؤديها الذمي بنفسه ، ولا يرسلها مع غيره . الثاني : أن يؤديها قائماً ، والذي يأخذها قاعداً . الثالث : أن معناه : عن قهر وإذلال . الرابع : أن معناه عن يد منكم ، أي : إنعام عليهم بحقن دمائهم ، وأخذ الجزية منهم بدلاً من القتل ، كل هذه الأقوال مذكورة في كتب المفسرين ، ولفظ الآية يتناول جميع هذه المعاني ، والله أعلم . ومعنى قول تعالى : في هذه الآية « قاتلوا الذين لا يُؤْمِنُون باللّه ولا باليوم الآخِر » وإن كان أهل الكتاب يصدقون بالآخرة ، فمعناه فيما ذكر ابن سلام أن أهل الكتاب لا يقولون بإعادة الأجساد ويقولون إن الأرواح هي التي تبعث دون الأجساد . المعذرون : وذكر في المعذرين : خفاف بن إيماء بن رحضة ، ويقال فيه : رحضة بالضم ابن خربة ، وكان له ولأبيه إيماء ، ولجده رحضة صحبة . مات خفاف في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان إماماً لبني غفار .