عبد الرحمن السهيلي
147
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وقوله : في كلمته الميمية : * وفيهم منهم من تسلما * يريد : وفي سليم من اعتزى إليهم من حلفائهم ، فتسلم بذلك ، كما تقول : تقيس الرجل ، إذا اعتزى إلى قيس . أنشد سيبويه : * وقيس عيلان ومن تقيّسا * وأنشد لضمضم بن الحارث ، وهو ممن شهد حنيناً مع المسلمين ، وكان ينبغي لأبي عمر رحمه الله أن يذكره في الصحابة ، لأنه من شرطه ، فلم يفعل ، وقد أنشد له ابن إسحاق ما يدل على أنه منهم لقوله : يوماً على أثر النّهاب وتارةً * كتبت مجاهدةً مع الأنصار يعني : فرسه ، وكذلك لم يذكر أبو عمر ضمضم بن قتادة العجلي ، وله حديث مشهور في قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنه قال له : يا رسول الله إني قد تزوجت امرأة فولدت لي غلاماً أسود ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ك هل لك من إبل فقال : نعم والحديث مشهور ، غير أنه لم يسم باسمه في الصحيحين ، وسمي في بعض المسندات ، وذكره عبد الغني في المبهمات ، وذكر عبد الغني في الحديث زيادة حسنة قال : كانت المرأة من بني عجل ، فقدم المدينة عجائز من عجل ، فسئلن عن المرأة التي ولدت الغلام الأسود ، فقلن : كان في آبائها رجل أسود . شعر أبي خراش وذكر شعر أبي خراش ، واسمه : خويلد بن مرةً شاعر إسلامي مات في خلافة عمر رحمه الله : من نهش حية نهشته ، كان سببها أضياف نزلوا به ، وخبره بذلك عجيب ، وله فيه شعر . والخراش : وسم لإبل يكون من الصدغ إلى الذقن : فقوله : تكاد يداه تسلمان إزاره * من الجود لما أذلفته الشمائل يريد : أنه من سخائه ، يريد أن يتجرد من إزاره لسائله ، فيسلمه إليه ، وألفيت بخط أبي الوليد الوقشي : الجود ها هنا ، وعلى هذه الرواية ، وبهذه الرتبة : السخاء ، وكذلك فسره الأصمعي والطوسي ، وأما على ما وقع في شعر الهذلي ، وفسر في الغريب المصنف ، فهو الجوع وموضعه في الشعر المذكور يتلو قوله : تروح مقروراً . وفي الغريب رداءه بدل إزاره . وقوله : * ولكن قرن الظّهر للمرء شاغل * قرن بالقاف : جمعه : أقران ، ويروى : * ولكن أقران الظهور مقاتل * مقاتل : جمع مقتل بكسر الميم ، مثل محرب من الحرب ، أي : من كان قرن طهر ، فإنه قاتل وغالب . وقوله يصف الريح : * لها حدبٌ تحتثّه فيواثل * بالحاء المهملة وقع في الأصل ، وقد يسمى انحدار الماء ونحوه حدباً ، فيكون هذا منه ، وإلا فالخدب بالخاء المنقوطة أشبه بمعنى البيت ، لأنهم يقولون : ريح خدباء كان بها خدباً ، وهو الهوج . من شعر مالك بن عوف وذكر في آخر بيت من شعر مالك بن عوف : * مثل الدّريئة تستحلّ وتشرم * الدريئة : الحلقة التي يتعلم عليها الطعن ، وهو مهموز ، وتستحل بالحاء المهملة ، وقع في الأصل ، وفي غيره : تستخل بالخاء معجمة ، وهو أظهر في المعنى من الخلال ، وقد يكون لتستحل وحيه من الحل إذ بعده تشرم ، وكلاهما قريب في المعنى .