عبد الرحمن السهيلي

118

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وهذا البيت موضوع لا يشبه شعر حسان ولا لفظه . وقوله : نولّيها الملامة إن ألمنا أي : إن أتينا بما نلام عليه صرفنا اللوم إلى الخمر واعتذرنا بالسكر . والمغت : الضرب باليد ، واللحاء : الملاحاة باللسان ، ويروى أن حساناً مر بفتية يشربون الخمر في الإسلام ، فنهاهم ، فقالوا : والله لقد أردنا تركها فيزينها لنا قولك : * ونشربها فتتركنا ملوكاً * فقال : والله لقد قلتها في الجاهلية وما شريتها منذ أسلمت ، وكذلك قيل : إن بعض هذه القصيدة قالها في الجاهلية ، وقال آخرها في الإسلام . معنى التفضيل في شر كما وفيها يقول لأبي سفيان : فشرّكما لخيركما الفداء وفي ظاهر اللفظ بشاعة ، لأن المعروف أن لا يقال : هو شرهما إلا وفي كليهما شر ، وكذلك : شر منك ، ولكن سيبويه قال في كتابه : تقول مررت برجل شر منك ، إذا نقص عن أن يكون مثله ، وهذا يدفع الشناعة عن الكلام الأول ، ونحو منه قوله عليه السلام : شر صفوف الرجال آخرها يريد : نقصان حظهم عن حظ الأول ، كما قال سيبويه ، ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشر والله أعلم . وفيها قوله في صفة الخيل : يلطّمهنّ بالخمر النّساء قال ابن دريد في الجمهرة : كان الخليل رحمه الله يروي بيت حسان يلطلمهن بالخمر ، وينكر يلطمهن ويجعله بمعنى : ينفض النساء بخمرهن ما عليهن من غبار أو نحو ذلك ، وأتبع بذلك ابن دريد قوله : الطلم ضربك خبزة الملة بيدك لتنفض ما عليها من الرماد ، والطلمة : الخبزة ، ومنه حديث أبي هريرة : مررنا بقوم يعالجون طلمةً لهم ، فنفرناهم عنها ، فاقتسمناها ، فأصابتني منها كسرة ، وكنت أسمع في بلدي أنه من أكل الخبز السمين ، فجعلت أنظر في عطفي : هل ظهر فيّ السمن بعد . ومما جاء في الحديث من هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم رؤي يمسح وجه فرسه بردائه ، فقال : عوتبت الليلة في الخيل . وفيها : * ونحكم بالقوافي من هجانا * نحكم : أي نرد ونقرع ، هو من حكمة الدابة ، وهو لجامها ، ويكون المعنى أيضاً : نفحمهم ونحرسهم ، فتكون قوافينا لهم كالحكمات للدواب قال زهير : * قد أُحكمت حكمات القد والأبقا * وفي هذه القصيدة : موعدها كداء ، وفي رواية الشيباني : يسيل بها كدي أو كداء . وقد ذكرنا كدياً وكداءً ، وذكرنا معهما كدىً ، وزاد الشيباني في روايته أبياتاً في هذه القصيدة وهي : وهاجت دون قتل بني لؤيٍّ * جذيمة إن قتلهم شفاء وحلف الحارث بن أبي ضرار * وحلف قريظةٍ فينا سواء أولئك معشرٌ ألبوا علينا * ففي أظفارنا منهم دماء ستبصر كيف نفعل بابن حرب * بمولاك الذين هم الرّداء فصل : وذكر شعر أنس بن سليم الديلي وفيه : * وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله * الخال : من برود اليمن وهو من رفيع الثياب ، وأحسبه سمي بالخال الذي بمعنى الخيلاء كما قال زيد بن عمرو بن نفيل : البر أبغي لا الخال ، وفيه :