عبد الرحمن السهيلي

67

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

حتى رماه الله بالعدسة فقتله . وذكر الطبري في كتابه أن العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ، ويرون أنها تعدي أشد العدوي ، فلما رمي بها أبو لهب ، تباعد عنه بنوه ، فبقي ثلاثاً لا تقرب جنازته ، ولا يدفن ، فلما خافوا السبة دفعوه بعود في حفرته ثم قذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وقال ابن إسحاق في رواية يونس : لم يحفروا له ، ولكن أسند إلى حائط وقذفت عليه الحجارة من خلف الحائط ووري وذكر أن عائشة كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها ، وفي صحيح البخاري أن بعض أهله رآه في المنام في شر رحيبة ، وهي الحالة ، فقال : ما لقيت بعدكم ، يعني : راحةً ، غير أني سقيت في مثل هذه بعتقي ثويبة ، هكذا في رواية الأصيلي عن أبي زيد ، وفي رواية غيره ، قال : ما لقيت بعدكم راحة ، غير أني سقيت في مثل هذه ، وأشار إلى النقرة بين السبابة والإبهام ، بعتقي ثويبة ، وفي غير البخاري أن الذي رآه من أهله هو أخوه العباس ، قال : مكثت حولاً بعد موت أبي لهب لا أراه في نوم ، ثم رأيته في شر حال ، فقال : ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين ، وكانت ثويبة قد بشرته بمولده ، فقالت له : أشعرت أن آمنة ولدت غلاماً لأخيك عبد الله ؟ فقل لها : اذهبي ، فأنت حرة ، فنفعه ذلك ، وفي في النار كما نفع أخاه أبا طالب ذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أهون أهل النار عذاباً ، وقد تقدم في باب أبي طالب أن هذا النفع إنما هو نقصان من العذاب ، وإلا فعمل الكافر كله محبط بلا خلاف ، أي : لا يجده في ميزانه ، ولا يدخل به جنةً ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل ثويبة من المدينة ويتحفها ؛ لأنها كانت أرضعته ، وأرضعت عمه حمزة ، ولما افتتح مكة سأل عنها ، وعن ابن لها اسمه : مسروح ، فأخبر أنهما قد ماتا . ضبيرة وابن الدخشم : وذكر المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة ، وقد ذكر الخطابي عن العنبري أنه يقال فيه : ضبيرة بالضاد المعجمة ، واسم أبي ضبيرة : عوف . ابن الدخشم وذكر مالك بن الدخشم بن مرضخة ويقال فيه : الدخيش ، ويقال فيه : ابن الدخيش ويقال : إنه الذي سار رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار ، فلم يدر ما ساره به حتى جهر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو يستأذنه في قتله ، وهو في حديث الموطأ ، والذي ساره هو عتبان بن مالك ، وقد برأ النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم من النفاق ، حيث قال : أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ قالوا : بلى ، قال : أليس يصلي ؟ قالوا : بلى ، فقال في حديث الموطأ : أولئك الذين نهاني الله عنهم ، وقال في حديث مسلم : فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله . مكرز وشعره : وذكر مكرز ، وقد تقدم في اسم مكرز أنه يقال بكسر الميم وفتحها ، ولكن لا يروى في السيرة إلا بالكسر . وقول مكرز : * فديت بأذوادٍ ثمانٍ سبا فتىً * بكسر الثاء من ثمان ، لأنه جمع ثمين ، مثل سمين وسمان . أبو العاصي ابن الربيع وزينب بنت الرسول : وذكر أبا العاصي ابن الربيع بن عبد العزى ، واسم أبي العاصي : لقيط ، وقيل فيه : هاشم وقيل : مهشم ، وقيل : هشيم ، وهو الذي يقول في أهله زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بالشام تاجراً حين قالها :