عبد الرحمن السهيلي
45
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
حتى قال آخرهم : اسمي : يعيش ، قال : احلب . اختصرت الحديث وفيه زيادة رواها ابن وهب ، قال : فقام عمر : فقال : لا أدري أقول أم أسكت ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل ، فقال له : قد كنت نهيتنا عن التطير ، فقال عليه السلام : ما تطيرت ، ولكني آثرت الاسم الحسن ، أو كما قال عليه السلام . وقد أمليت في شرح حديث الموطأ في الشؤم ، وأنه إن كان ففي المرأة والفرس والدار تحقيقاً وبياناً شافياً لمعناه ، وكشفاً عن فقهه لم أر أحداً والحمد لله سبقني إلى مثله . جبلا مسلح ومخريء وهذا الجبلان لتسميتهما بهذين الاسمين سبب ، وهو أن عبداً لبني غفار كان يرعى بهما غنماً لسيده ، فرجع ذات يوم عن المرعى ، فقال له سيده : لم رجعت ؟ فقال : إن هذا الجبل مسلح للغنم ، وإن هذا الآخر مخريء ، فسميا بذلك . وجدت ذلك بخط الشيخ الحافظ فيما نقل عن الوقشي . برك الغماد وذكر قول المقداد : ولو بلغت بنا برك الغماد ، وجدت في بعض كتب التفسير أنها مدينة الحبشة . تعوير القلب : المشركين وذكر القلب التي احتفرها المشركون ليشربوا منها ، قال : فأمر بتلك القلب فعورت ، وهي كلمة نبيلة ، وذلك أن القلب لما كان عيناً جعلها كعين الإنسان ، ويقال في عين الإنسان : عرتها فعارت ، ولا يقال : عورتها ، وكذلك قال في القلب عورت بسكون الواو ولكن لما رد الفعل لما لم يسم فاعله ضمت العين ، فجاء على لغة من يقول : قول القول وبوع المتاع ، وهي لغة هذيل وبني دبير من بني أسد وبني فقعس ، وبنو دبير هو تصغير أدبر على الترخيم ، وإن كانت لغةً رديئة ، فقد حسنت هنا للمحافظة على لفظ الواو ، إذ لو قالوا : عيرت فأميتت الواو ، لم يعرف أنه من العور إلا بعد نظر ، كما حافظوا في جمع عيد على لفظ الياء في عيد فقالوا : أعياد ، وتركوا القياس الذي في ريح وأرواح على أن أرياحاً لغة بني أسد كي لا تذهب من اللفظ الدلالة على معنى العين ، وإن كان من العودة ، وقس على هذا القول ، وصحة الواو فيه ، وكما حافظوا على الضمة في سبوح وقدوس ، وقياسه : أن يكون على فعول بفتح الفاء كتنوم وشبوط وبابه ، ولكن حافظوا على الضمتين ، ليسلم لفظ القدس والسبحات وسبحان الله يستشعر المتكلم بهذين الاسمين معنى القدس ، ومعنى سبحان من أول وهلة ، ولما ذكرناه كثيرة نظائر يخرجنا إيرادها عن الغرض . تفسير كلمات وذكر قول أبي جهل : قم فأنشد خفرتك ، أي : اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم لك ، لأنه كان حليفاً لهم وجاراً ، يقال : خفرت الرجل خفرةً إذا أجرته ، والخفير . المجير . قال : عدي بن زيد العبادي . من رأيت الأيام خلّدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير وقوله : حقبت الحرب ، يقال : حقب الأمر إذا اشتد ، وضاقت فيه المسالك ، وهو مستعار من حقب البعير إذا اشتد عليه الحقب وهو الحزام الأسفل ، وراغ حتى يبلغ ثيله ، فضاق عليه مسلك البول . وقول عتبة في أبي جهل : سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره . السحر والسحر الرثة ، والسحر أيضاً بفتح الحاء ، وهو قياس من كل اسم على فعل إذا كان عين الفعل حرف حلق ، أن يجوز فيه الفتح ، فيقال في الدهر : الدهر ، وفي اللحم : اللحم حتى قالوا في النحو النحو ، ذكرها ابن جني ، ولم يعتمدوا على هذا التحريك الذي من أجل حرف الحلق لما كان لعلة ، فلم يقلبوا الواو من أجله ألفاً حين قالوا : النحو والزهد ، ولو اعتدوا بالفتحة ، لقلبوا الواو ألفاً ، كما لم يعتدوا بها في : يهب ويضع ، إذ كان الفتح فيه من أجل حرف الحلق ، ولو اعتدوا به ، لردوا الواو فقالوا : يوضع ويوهب ، كما قالوا : يوجل .