عبد الرحمن السهيلي
278
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
اللحن : العدول بالكلام على الوجه المعروف عند الناس إلى وجه لا يعرفه إلا صاحبه ، كما أن اللحن الذي هو الخطأ عدول عن الصواب المعروف . قال السيرافي : ما عرفت حقيقة معنى النحو إلا من معنى اللحن الذي هو ضده ، فإن اللحن عدول عن طريق الصواب ، والنحو قصد إلى الصواب ، وأما اللحن بفتح الحاء ، فأصله من هذا إلا أنه إذا لحن لك لتفهم عنه ، ففهمت سمي ذلك الفهم لحناً ، ثم قيل لكل من فهم قد لحن بكسر الحاء ، وأصله ما ذكرناه من الفهم عن اللاحن قال الجاحظ في قول مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري : منطقٌ صائبٌ وتلحن أحيا * ناً وخير الحديث ما كان لحنا أراد أن اللحن الذي هو الخطأ قد يستملح ، ويستطاب من الجارية الحديثة السن ، وخطئ الجاحظ في هذا التأويل ، وأخبر بما قاله الحجاج بن يوسف لامرأته : هند بنت أسماء بن خارجة ، حين لحنت ، فأنكر عليها ، اللحن فاحتجت بقول أخيها مالك بن أسماء : * وخير الحديث ما كان لحنا * فقال لها الحجاج : لم يرد أخوك هذا ، إنما أراد اللحن الذي هو التورية والألغاز ، فسكتت ، فلما حدث الجاحظ بهذا الحديث ، قال : لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف كتاب البيان ما قلت في ذلك ما قلت ، فقيل له : أفلا تغيره ؟ فقال : كيف وقد سارت به البغال الشهب وأنجد في البلاد وغار . وكما قال الجاحظ في معنى تلحن أحياناً قال ابن قتيبة مثله أو قريباً منه . وقوله : يفت في أعضاد الناس ، أي : يكسر من قوتهم ويوهنهم ، وضرب العضد مثلاً ، والفت : الكسر ، وقال : في أعضادهم ولم يقل : يفت أعضادهم ، لأنه كناية عن الرعب الداخل في القلب ، ولم يرد كسراً حقيقياً ، ولا العضد الذي هو العضو ، وإنما هو عبارة عما يدخل في القلب من الوهن ، وهو من أفصح الكلام . وذكر أوس بن قيظي ، وهو القائل : « إنّ بُيُوتَنَا عَوْرَة » وابنه : عرابة بن أوس كان سيداً ، ولا صحبة له ، وقد قيل : له صحبة ، وقد ذكرناه فيمن استصغر يوم أحد ، وهو الذي يقول فيه الشماخ : إذا ما رايةٌ رفعت لمجدٍ * تلقّاها عرابة باليمين ولعرابة أخ اسمه : كباثة مذكور في الصحابة أيضاً . الهم بصالحة الأحزاب وما فيها من الفقه : فصل : وذكر ما هم به النبي صلى الله عليه وسلم من مصالحة الأحزاب على ثلث تمر المدينة ، وفيه من الفقه جواز إعطاء المال للعدو ، إذا كان فيه نظر للمسلمين وحياطة لهم ، وقد ذكر أبو عبيد هذا الخبر ، وأنه أمر معمول به ، وذكر أن معاوية صالح ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه إليه ، قيل : كان مائة ألف دينار ، وأخذ من الروم رهناً ، فغدرت الروم ، ونقضت الصلح ، فلم ير معاوية قتل الرهائن ، وأطلقهم ، وقال : وفاء بغدر خير من غدر بغدر ، قال : وهو مذهب الأوزاعي وأهل الشام ألا تقتل الرهائن ، وإن غدر العدو . سلمان منا أهل البيت : وذكر قوله عليه السلام : سلمان منا أهل البيت بالنصب على الاختصاص أو على إضمار