عبد الرحمن السهيلي
276
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
غزوة دومة الجندل قال أبو عبيد البكري : سميت دومة الجندل بدومي بن إسماعيل ، كان نزلها . غزوة الخندق وحفر الخندق لم يكن من عادة العرب ، ولكنه من مكايد الفرس وحروبها ، ولذلك أشار به سلمان الفارسي ، وأول من خندق الخنادق من ملوك الفرس فيما ذكر الطبري منوشهر بن أبيرج بن أفريدون وقد قيل في أفريدون : إنه ابن إسحاق عليه السلام ، وأكثرهم يقول فيه : هو ابن أثقيان ، وهو أول من اتخذ آلة الرمي ، وإلى رأس ستين سنة من ملكه بعث موسى عليه السلام ، وقد تقدم ذكر الكمائن في الحروب ، وأن أول من فعلها بختنصر في قول الطبري . وذكر تحزيب بني قريظة الأحزاب ، ونسب طائفةً من بني النضير ، فقال فيهم النضري ، وهكذا تقيد في النسخة العتيقة ، وقياسه : النضيري إلا أن يكون من باب قولهم : ثقفي وقرشي ، وهو خارج عن القياس ، وإنما يقال : فعلي في النسب إلى فعيلة . عيينة بن حصن : وذكر قائد غطفان يوم الأحزاب ، وهو عيينة بن حصن ، واسمه حذيفة ، وسمي : عيينة لشتر كان بعينه ، وهو الذي قال فيه عليه السلام : الأحمق المطاع ، لأنه كان من الجرارين تتبعه عشرة آلاف قناة ، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : إن شر الناس من ودعه الناس اتقاء شره ، وفي رواية أخرى : أنه قال إني أداريه ، لأني أخشى أن يفسد علي خلقاً كثيراً ، وفي هذا بيان معنى الشر الذي اتقى منه ، وكان دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن ، فلما قال له : أين الإذن ؟ قال : ما استأذنت على مضري قبلك ، وقال : ما هذه