عبد الرحمن السهيلي
235
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
صلاة ركعتين عند القتل : فصل : وذكر أن خبيباً أول من سن الركعتين عند القتل . قوله : هذا يدل على أنهما سنة جارية ، وكذلك فعلهما حجر بن عدي بن الأدبر حين قتله معاوية رحمة الله وذلك أن زياداً كتب من البصرة إلى معاوية يذكر أن حجراً وأصحابه ، قد خرجوا على السلطان ، وشقوا عصا المسلمين ، ووجه مع الكتاب بك فيه شهادة سبعين رجلاً فيهم الحسن بن أبي الحسن البصري وابن سيرين والربيع بن زياد وجماعة من علية التابعين ذكرهم الطبري يشهدون بما قال زياد من خروج حجر بن عدي عليه ، وكان حجر شديد الإنكار للظلم ، غليظاً على الأمراء ، وأنكر على زياد أموراً من الظلم فخرج عليه ، ولم يكن قصده الخروج على معاوية ، فلما حمل حجر إلى معاوية في خمسة من أصحابه ، قال له : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال له معاوية : أو أنا للمؤمنين أمير ؟ ! ثم أمر بقتله ، فعند ذلك صلى حجر الركعتين ، ثم لقي معاوية عائشة بالمدينة ، فقالت له : أما اتقيت الله يا معاوية في حجر بن عدي وأصحابه ؟ فقال : أو أنا قتلتهم ، إنما قتلهم من شهد عليهم ، فلما أكثرت عليه ، قال لها : دعيني وحجراً فإني ملاقيه غداً على الجادة ، قالت : فأين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟ فقال : حين غاب عني مثلك من قومي . لم صارت صلاة خبيب سنة وإنما صار فعل خبيب سنةً حسنةً . والسنة إنما هي أقوال من النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال وإقرار ، لأنه فعلها في حياته عليه السلام ، فاستحسن ذلك من فعله ، واستحسنه المعلمون ، مع أن الصلاة خير ما ختم به عمل العبد ، وقد صلى هاتين الركعتين أيضاً زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في حياته عليه السلام ، حدثنا أبو بكر بن طاهر بن طاهر الإشبيلي ، قال : أخبرنا أبو علي الغساني ، قال : أخبرنا أبو عمر النمري ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جبرون ، قال : أخبرنا أبو محمد قاسم بن أصبغ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة : أخبرنا ابن معين : أخبرنا قال : أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ، قال : أخبرنا الليث بن سعد ، قال : بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلاً من الطائف اشترط عليه الكري أن ينزله حيث شاء ، قال : فمال به إلى خربة ، فقال له : انزل فنزل ، فإذا في الخربة قتلى كثيرة ، قال : فلما أراد أن يقتله ، قال : دعني أصلي ركعتين ، قال : صل ، فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئاً ، قال : فلما صليت أتاني ، ليقتلني ، قال : فقلت : يا أرحم الراحمين ، قال : فسمع صوتاً : لا تقتله ، قال : فهاب ذلك فخرج يطلب أحداً ، فلم ير شيئاً ، فرجع إلي ، فناديت : يا أرحم الراحمين ، ففعل ذلك ثلاثاً ، فإذا أنا بفارس بيده حربة حديد في رأسها شغلة من نار فطعنه بها ، فأنفذه من ظهره ، فوقع ميتاً ، ثم قال : لما دعوت المرة الولي يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة ، فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين ، كنت في السماء الدنيا ، فلما دعوت المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك . ما أنزل الله من القرآن في حق خبيب وأصحابه : فصل : وذكر ابن إسحاق ما أنزل الله تعالى في خبر خبيب وأصحابه من قول المنافقين فيهم : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُك قولُه في الحياةِ لدنيا ويُشهِدُ اللَّهَ على ما في قلبه » البقرة الآية ، وأكثر أهل التفسير على خلاف قوله : وأنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، رواه أبو مالك عن ابن عباس ، وقاله مجاهد ، وقال ابن الكلبي : كنت بمكة ، فسئلت عن هذه الآية فقلت : نزلت في الأخنس بن شريق ، فسمعني رجل من ولده ، فقال لي : يا هذا إنما أنزل القرآن على أهل مكة ، فلا تسم أحداً ما دمت فيها ، وكذلك قالوا في قوله : « ومِنَ الناس من يَشْرِي نفسَه ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه » البقرة نزلت في صهيب بن سنان حين هاجر ، وترك جميع ماله