عبد الرحمن السهيلي

233

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

مقتل خبيب وأصحابه وذكر غدر عضل والقارة ، وهما بطنان من بني الهون ، والهون هم بنو الريش ويثيع ابني الهون بن خزيمة ، وقد تقدم التعريف بمعنى القارة ، وبالمثل جرى فيهم ، والقارة الحرة ، وذكرنا السبب في تسميتهم بها . وذكر أن أصحاب خبيب كانوا ستةً ، وفي الجامع الصحيح للبخاري أنهم كانوا عشرةً ، وهو أصح ، والله أعلم . وذكر أسماء الستة ، وقد نسبهم فيما تقدم ، فأما خبيب فهو من بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، وزيد بن الدثنة بن معاوية مقلوب من الثدنة والثدن استرخاء اللحم . وذكر فيهم عاصم بن ثابت وقوله : ما علّتي وأنا جلد نابل * والقوس فيها وترٌ عنابل والعنابل : الشديد ، وكأنه من العبالة ، وهي القوة ، والنون زائدة ، والعبالة أيضاً : شجرة صلبة ، وفي الخبر أن عصا موسى كانت من عبالة ، وقد روي أن عصا موسى كانت من عين ورقة آس الجنة ، ويجوز أن يكون منحوتاً من أصلين : من العنن والنبل ، كأنه يصيب ما عزله بنبله . وذكر قوله : أبو سليمان وريش المقعد . قوله : أبو سليمان ، أي : أنا أبو سليمان قد عرفت في الحروب ، وعندي نبل راشها المقعد ، وكان رائشاً صانعاً . وريش : السهم المحمود فيه اللؤام ، وهو أن تكون الريشة بطنها إلى ظهر الأخرى ، واللغاب يعكس ذلك ، أن يكون ظهر واحدة إلى ظهر الأخرى ، وهو الظهار أيضاً ، وهو اللؤام أخذ اللأم وهو السهم المريش قال امرؤ القيس : كّرك لأمين * على نابل وسئل رؤبة عن معنى هذا البيت ، فقال : حدثني أبي عن أبيه ، قال : حدثتني عمتي ، وكانت في بني دارم قالت : سألت امرأ القيس ، وهو يشرب طلاءً له مع علقمة بن عبدة : ما معنى قولك : كرّك لأمين * على نابل فقال : مررت بنابل وصاحبه يناوله الريش لؤماً وظهاراً ، فما رأيت شيئاً أسرع منه ، ولا أحسن فشبهت به ، ذكر هذا