عبد الرحمن السهيلي

219

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وذكر شعر حسان . قال ابن هشام : هذه أجود ما قال ، وهذه القصيدة التي قالها حسان ليلاً ، ونادى قومه أنا أبو الحسام ، أنا أبو الوليد ، وهما كنيتان له ، ثم أمرهم أن يرووها عنه قبل النهار ، مخافة أن يعوقه عائق ، فخر فيها على ابن الزبعرى بمقامات له عند ملوك الشام من أبناء جفنة ، افتك فيها عناةً من قومه . وذكر مقام خالد عند النعمان الغساني من آل جفنة ، وليس بالنعمان بن المنذر ، وقال فيها : ربّ حلم أضاعه عدم الما * ل وجهلٍ غطا عليه النعيم غطا بتخفيف الطاء أنشده يونس بن حبيب ، وهكذا كان في حاشية الشيخ مذكوراً عن يونس ، وغطا ارتفع وعلا ، وأنشد القتبي : ومن تعاجيب خلق اللّه غاطيةٌ * يعصى منها ملاحيٌّ وغربيب ملاحي بتخفيف اللام ، ويقال : ملاحي كما قال : * كعنقود ملاّحيّةٍ حين نوّرا * وقال أبو حنيفة : من قال ملاحية بالتشديد شبهه بالملاح وهو ثمر الأراك وفيه ملوحة ، وقال : والغربيب اسم لنوع من العنب ، وليس بنعت . قال المؤلف : وإذا ثبت هذا فلعلك أن تفهم منه معنى قوله سبحانه : « وغَرَابِيبُ سُود » فاطر . حين وصف الجدد ، وسود عندي بدل ، لا نعت ، وإنما يتم شرح الآية لمن لحظه من هذا المطلع ، فإن أبا حنيفة زعم أن الغربيب إذا أطلق لفظه ، ولم يقيد بشيء موصوف به ، فإنما يفهم منه العنب الذي هذا اسمه خاصة ، والله الموفق للصواب وفهم الكتاب . وذكر فيه حماة اللواء من بني عبد الدار ، وأنهم صرعوا حوله حتى أخذته امرأة منهم وهي عمرة بنت علقمة ، فلذلك قال : لم تطق حمله العواتق منهم * إنما يحمل اللواء النّجوم شعر ابن علاط وقال في شعر حجاج بن علاط يمدح علياً رضي الله عنه . * لله أيّ مذبّبٍ عن حرمةٍ * ألفيت في حاشية الشيخ أبي بحر على هذا البيت في حاشية الأصل يعني أصل أبي الوليد ، قال إبراهيم : أي نصب لأنه مديح والمديح نصب في أي حاليه ، فأما ابن هشام فرفع أي . قال المؤلف : وهذا الذي ذكره من نصب أي على المديح ، لا يستقيم إلا أن تقدر حذف المبتدأ قبله ، كأنه قال لله أنت لأنه لا ينصب على المدح إلا بعد جملة تامة ، وأما الرفع على أن تجعل خبره لله : فقبيح لأنها وإن كانت خبراً ، فأصلها الاستفهام فلها صدر الكلام كما كان ذلك في كم خبريةً كانت ، أو استفهامية ، فالتقدير إذاً : لله دره أي مذبب عن حرمة هو ، ألا ترى أنه يقبح أن يقول : جاءني أي فتى ، فإن جعلته وصفاً جارياً على ما قبلها ، فقلت : جارتي رجل أي رجل جاز ذلك ، لأنه إذا كان وصفاً لم تله العوامل اللفظية ، فكأنه لم يخرج عن أصله ، إذ المبتدأ لا تليه العوامل اللفظية . وقوله : أخول أخولا ، أي : متفرقين ، ووقع تفسيره في بعض النسخ من قول ابن هشام ، وكان أصله من الخال ، وهو الخيلاء والكبر ، تقول : فلان أخول من فلان ، أي : أشد كبراً منه ، واختيالاً ، فمعنى قولهم : إذا جاء القوم