عبد الرحمن السهيلي
197
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الآخر رجل خرج مسوداً بنفسه ورحله يحب أن يقتل ، ولا يقتل ، أتاه سهم غرب فأصابه ، فذلك رفيق إبراهيم خليل الرحمن يوم القيامة يحك ركبتاه ركبتيه ، وأفضل الشهداء : رجل خرج مسوداً بنفسه ورحله يحب أن يقتل وأن يقتل ، وقاتل حتى قتل قعصاً فذلك يبعثه الله يوم القيامة شاهراً سيفه ، يتمنى على الله ، لا يسأله شيئاً إلا أعطاه إياه . وقع في هذا الحديث ذكر الحوت ولعبه مع الثور وقد خرجه هناد بن السري بإسناد حسن في كتاب الرقاق له بأكثر مما وقع ها هنا ، وفي الصحيحين منه ذكر أكل أهل الجنة من كبد أول ما يأكلون ، ثم ينحر لهم ثور الجنة ، وفي هذا الحديث من باب التفكر والاعتبار أن الحوت لما كان عليه قرر هذه الأرض ، وهو حيوان سابح ليستشعر أهل هذه الدار أنهم في منزل قلعة ، وليس بدار قرار ، فإذا نحر لهم ، قبل أن يدخلوا الجنة ، فأكلوا من كبده ، كان في ذلك إشعار لهم بالراحة من دار الزوال ، وأنهم قد صاروا إلى دار القرار ، كما يذبح لهم الكبش الأملح على الصراط ، وهو صورة الموت ليستشعروا أن لا موت ، وأما الثور فهو آلة الحرث ، وأهل الدنيا لا يخلون من أحد الحرثين ، حرث لدنياهم ، وحرث لأخراهم ، ففي نحر الثور لهم هنالك إشعار بإراحتهم من الكدين وترفيههم من نصب الحرثين ، فاعتبر ، والله المستعان . إغفال ابن إسحاق نسب عبيد بن التيهان فصل : وذكر ابن إسحاق فيمن استشهد يوم أحد عبيد بن التيهان . واسم التيهان : مالك ، ولم يرفع نسبه ، وكذلك فعل في هذا النسب حيث وقع في هذا الكتاب ، وهو نسب مختلف فيه ، وقد رفعناه عند ذكر أبي الهيثم ، وذكرنا الخلاف فيه هنالك . وقول كعب بن مالك : * ولا مثل أضياف الأراشيّ معشرا * يعني : أبا الهيثم ، فجعله إراشياً ، وليست إراشة من الأنصار ، ونسبه موسى بن عقبة في جماعة معه إلى بلي ، وقالوا : هو حليف الأنصار ، وليس من أنفسهم ، وقال ابن إسحاق والواقدي في المستشهد يوم أحد : عبيد بن التيهان ، وقال ابن عقبة ، وأبو معشر ، وابن عمارة : هو عتيك بن التيهان . أبو حبة أو أبو حبة : وذكر فيهم أبا حبة الأنصاري البدري ، وقال ابن هشام : أبو حنة بن ثابت بالنون ، وكذلك قال الواقدي ، قال : ليس فيمن شهد يوم بدر من اسمه أبو حبة بالباء ، وكذلك روى موسى بن عقبة عن ابن شهاب : أبو حنة بالنون شهد بدراً ، واستشهد يوم أحد ، وهو من الأوس ، واسمه ثابت ، وقيل : عمرو بن ثابت ، والاختلاف في اسمه ، وفي كنيته كثير . وأما أبو حبة المستشهد يوم اليمامة ، فهو أبو حبة بن غزية بالباء المنقوطة بواحدة من أسفل ، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يؤبه بقوله ، واسمه : زيد بن غزية بن عمرو ، وهو من الخزرج ، والأول من الأوس ، وقد قيل في الأول : أو حية بياء معجمة باثنتين ، فالله أعلم . وحنة بالنون : دير حنة معروف بالشام ، وحنة أم مريم بنت عمران ، وخنة بخاء منقوطة بنت يحيى بن أكثم القاضي ، وهي أم محمد بن نصر المروزي الفقيه وجنة بالجيم لا يعرف إلا أبو جنة خال ذي الرمة الشاعر ، قاله ابن ماكولا . عبد الله بن سلمة : وذكر فيمن استشهد يوم أحد عبد الله بن سلمة العجلاني ، سلمة بفتح اللام تقيد في الأصل ، وفي الأصول الصحاح من رواية ابن هشام ، وذكره الدارقطني في باب سلمة بكسر اللام ، وأخبر أنها رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق ، وكذلك ذكر أبو عمر أيضاً أنها رواية إبراهيم بن سعد ، والله أعلم .