عبد الرحمن السهيلي

176

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قتل الرسول لأبي بن خلف فصل : وذكر قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ، وفيه : تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير . الشعراء : ذباب صغير له لدغ ، تقول العرب في أمثالها : قيل للذئب : ما تقول في غنيمة تحرسها جويرية ؟ قال : شحيمة في حلقي ، قيل : فما تقول في غنيمة يحسرها غليم ؟ قال : شعراء في إبطي أخشى خطواته الخطوات : سهام من قضبان لينة يتعلم بها الغلمان الرمي وهي الجماح أيضاً قال الشاعر : أصابت حبّة القلب * بسهمٍ غير جمّاح من كتاب أبي حنيفة ، ورواه القتبي : تطاير الشعر ، وقال : هي جمع شعراء ، وهي ذباب أصغر من القمع ، وفي الحديث من غير رواية ابن إسحاق فزجله بالحربة ، أي رماه بها . عين قتادة : وذكر قتادة بن النعمان بن زيد ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه ، وهو الرجل الذي سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ : « قل هُوَ اللّه أَحَد » ، يرددها ، فقال : وجبت ، وحديثه في الموطأ ، وذكر أن عينه أصيبت يوم أحد . روي عن جابر بن عبد الله ، قال : أصيبت عين رجل منا يوم أحد ، وهو قتادة بن النعمان ، حتى وقعت على وجنته ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي امرأةً أحبها ، وأخشى إن رأتني أن تقذرني ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وردها إلى موضعها ، وقال : اللهم أكسبه جمالاً ، فكانت أحسن عينيه ، وأحدهما نظراً ، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى ، وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رحمه الله رجل من ذريته ، فسأله عمر من أنت ؟ فقال : أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكفّ المصطفى أيّما ردّ فعادت كما كانت لأوّل أمرها * فيا حسن ما عينٍ ويا حسن ما خدّ فقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ * شيبا بماءٍ فعادا بعد أبوالا فوصله عمر ، وأحسن جائزته ، وقد روي أن عينيه جميعاً سقطتا ، فردهما النبي صلى الله عليه وسلم رواه محمد بن أبي عثمان أبو مروان الأموي عن مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال : أصيبت عيناي يوم أحد ، فسقطتا على وجنتي ، فأتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم فأعادهما النبي صلى الله عليه وسلم مكانهما ، وبصق فيهما فعادتا تبرقان . قال الدارقطني : هذا الحديث غريب عن مالك ، تفرد به عمار بن نصر . وهو ثقة ورواه الدارقطني عن إبراهيم الحربي عن عار بن نصر . أنساب ولغة : فصل : وذكر ثابت بن وقش ، والوقش : الحركة ، وحسيل بن جابر والد حذيفة بن اليمان ، وسمي حسيل بن جابر اليماني ، لأنه من ولد جروة بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض وكان جروة قد بعد عن أهله في اليمن زمناً طويلاً ، ثم رجع إليهم فسموه اليماني ، وحذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد الله حليف بني عبد الأشهل أمه الرباب بنت كعب . قال ابن إسحاق : فاختلفت عليه : يعني اليماني أسياف المسلمين . وفي تفسير ابن عباس : إن الذي قتله منهم خطأً هو عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود ، وجد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه ، ذكره عبد بن حميد في التفسير ، وعتبة هو أول من سمى المصحف مصحفاً ، فيما روى ابن وهب في الجامع .