عبد الرحمن السهيلي
160
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الوهم ممثلاً في الخلد ، فلا يكون إلا على ظاهره ، مثل أن يسمع : أنت سالم أو الله خير لك ، أو ما أشبه هذا من الكلام ، فليس له معنىً سوى ظاهره . وذكر أن فرساً ذبب بذيله ، فأصاب كلاب سيف فاستله . قال ابن هشام : كلاب السيف هي الحديدة العقفاء ، وهي التي تلي الغمد ، وفي كتاب العين : الكلب مسمار في قائم السيف . الفأل والطيرة قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ، ولا يعتاف ، يفتأل يفتعل من العيافة . وظاهر كلامه أن العيافة في المكروه خاصةً ، والفأل في المحبوب ، وقد يكون في المكروه ، والطيرة تكون في المحبوب المكروه ، وفي الحديث أنه نهى عن الطيرة ، وقال : خيرها الفأل ، فدل على أنها تكون على وجوه والفأل خيرها . ولفظها يعطي أنها تكون في الخير والشر ، لأنها من الطير ، تقول العرب : جرى له الطائر بخير ، وجرى له بشر ، وفي التنزيل : « وكُلَّ إنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طائِرَهُ في عُنُقِه » . وقوله في هذا الحديث : فإني أرى السيوف ستسل اليوم ، يقوى ما قدمناه من التوسم والزجر المصيب ، وأنه غير مكروه لكنه غير مقطوع به إلا أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قدمنا فيه قولاً مقنعاً في حديث زمزم ونقرة الغراب الأعصم ، ولله في كل شيء حكمة ، وإعمال الفكر في الوقوف على حكمة الله عبادة . الصبية الذين منعوا من الخروج يوم أحد : وذكر المستصغرين يوم أحد الذين أرادوا الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد أصغرهم ، منهم البراء بن عازب وأسيد بن ظهير وزيد بن ثابت إلى آخرهم ، ولم يذكر فيهم عرابة بن أوس بن قيظي ، وقد ذكرته طائفة فيهم ، وممن ذكره فيهم القتبي في كتاب المعارف ، وهو الذي يقول فيه الشماخ : إذا ما رايةٌ رفعت لمجدٍ * تلقّاها عرابة باليمين ولعرابة أخ اسمه : كباثة ، له صحبة . ومن المستصغرين يوم أحد سعد بن حبتة ، عرف بأمه ، وهي حبته بنت مالك أنصارية ، وهو سعد بن بجير من بجيلة ، رده النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد لصغر سنه ، فلما كان يوم الخندق رآه يقاتل قتالاً شديداً ، فدعاه ومسح على رأسه ، ودعا له بالبركة في ولده ونسله ، فكان عماً لأربعين ، وخالاً لأربعين ، وأباً لعشرين ، ومن ولده أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن حبتة . شعر هند بنت عتبة : وذكر قول هند بنت عتبة : * ويهاً بني عبد الدّار * ويهاً كلمة معناها الإغراء . قال الراجز : وهو إذا قيل له ويهاً فل * فإنه مواشكٌ مستعجل