عبد الرحمن السهيلي

133

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

نظري يعني الفتيان الذين ينظرون إلي ولا تمروا بي على بنات نقري ، يعني النساء اللواتي ينقرن أي : يعبن . وقوله : دعيت إلى أفيد ، تصغير وفد ، وهم المتقدمون من كل شيء من ناس أو خيل أو أبل ، وهو اسم للجمع مثل : ركب ، ولذلك جاز تصغيره ، وقيل : أفيد : اسم موضع . وقوله : على مضاف . المضاف : الخائف المضطر . وقوله : * فدونكم بني لأيٍ أخاكم * هذا شاهد لما ذكرناه في نسب النبي صلى الله عليه وسلم واشتقاق تلك الأسماء ، وقلنا في لؤي : إنه تصغير لأي ، واخترنا هذا القول على قول ابن الأنباري وقطرب ، وحكينا قوله ، وشاهده ، وإنما أراد ههنا ببني لأي بني لؤي ، فجاء به مكبراً على ما قلناه . وقوله : * موقّفة القوائم أُمّ أجر * يعني : الضبع ، وموقفة من الوقف ، وهو الخلخال ، لأن في قوائمها سواداً . قال الشاعر أبو وجزة السعدي : وخائفٍ لحمٍ شاكاً براشته * كأنه قاطمٌ وقفين من عاج وأم أجر : جمع جر ، وكما نقول : دلو وأدل ، وهذا كقول الهذلي : وغودر ثاوياً وتأوّبته * موقّفة أُميم لها فليل والفليل : عرفها ، وكقول الآخر : يا لهف من عرفاء ذات فليلةٍ * جاءت إليّ على ثلاثٍ تخمع وتظلّ تنشطني وتلحم أجرياً * وسط العرين ، وليس حيٌّ يدفع لو كان سيفي باليمين دفعتها * عنّي ولم أُوكل وجنبي الأضبع فوصفها أنها تخمع ، كما قال ابن المهلب : الضبعة العرجاء ، ولحن في قوله : الضبعة . وقال آخر : فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت * ضباعٌ بأكناف الشّريف عرائسا وذلك أن الضبع يقلب القتيل على قفاه فيما ذكر ، وتستعمل كمرته ، لأنها أشيق البهائم ، ولذلك يقال لها حين تصطاد : أبشري أم عامر بجراد عضال وكمر رجال ، يخدعونها بذلك ، وهي تكنى أم عامر ، وأم عمرو ، وأم الهنبر وأم عتاب وأم طريق وأم نوفل ، وأم خنور وأم خنور ( بتشديد الميم وسكونها ) معاً وتسمى : حضاجر وجعار وقثام وجيأل وعيشوم ، وقثام أيضاً اسم للغنيمة الكثيرة يقال : أصاب القوم قثاماً ، قاله الزبير ، وحيثل وعيثوم ، وأما الذكر منها فعيلا وعثيان وذيخ . وقوله في وصف الأسد في الغيل : مجر ، أي : ذو أجراء ، والأباءة : الأجمة التي هو فيها ، وكذلك الغيل والخدر والعرين والعريسة . وقوله : أحمى الأباءة ، أي : حماها ، وأحمى لغة في حمى لكنها ضعيفة ، ولعله أراد : أحمى الأباءة ، أي : جعلها كالنار الحامية ، يقال : أحميت الحديدة في النار ، يعني : إن أباءته قد حميت به فلا تقرب . وقوله : من كلاف ، لعله أراد من شدة كلف بما يحميه ، فجاء به على وزن ، فعال ، لأن الكلف إذا اشتد : كالهيام والعطاش ، وفي معنى الشعار ، ولعل كلافا اسم موضع ، وقال أبو حنيفة : الكلاف : اسم شجر والله أعلم .