عبد الرحمن السهيلي
124
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
من قتل من المشركين في بدر فصل : وذكر فيمن قتل من المشركين يوم بدر العاصي بن سعيد بن العاصي ، وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب الحديث الذي أسنده أبو عبيد إلى سعد بن أبي وقاص ، قال : قتلت يوم بدر العاصي بن سعيد وأخذت سيفه ذا الكتيفة ، وذكر الحديث ، قال أبو عبيد : وأهل السير يقولون : قتله علي رضي الله عنه . قال المؤلف : وبعض أهل التفسير يقولون : قتله أبو اليسر كعب بن عمرو . وقال أبو عبيد الله الزبير بن أبي بكر القاضي في أنساب قريش له : والعاصي قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافراً حدث إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب ، قال : بينما عمر بن الخطاب جالس في المسجد وعمر يومئذ أمير المؤمنين إذ مر به سعيد بن العاصي ، فسلم عليه ، فقال له عمر : إني والله يا ابن أخي ما قتلت أباك يوم بدر ، ولكني قتلت خالي العاصي بن هشام ، وما بي أن أكون أعتذر من قتل مشرك ، قال : فقال له : سعيد بن العاصي : وهو يومئذ حديث السن لو قتلته كنت على الحق ، وكان على الباطل قال : فعجب عمر من قوله ، ولوى كفيه ، وقال : قريش أفضل الناس إسلاماً ، وأعظم الناس أمانةً ، ومن يرد بقريش سوءاً يكبه الله لفيه ، وقال : قال عمي مصعب بن عبد الله : زعموا أن عمر قال : رأيته يبحث التراب كأنه ثور ، فصددت عنه ، وحمل له علي فقتله . السائب بن أبي السائب وذكر فيمن قتل من المشركين : السائب بن أبي السائب ، واسم أبي السائب صيفي بن عابد ، وأنكر ابن هشام أن يكون السائب قتل كافراً قال : وقد أسلم وحسن إسلامه ، وذكر أبو عمر عن ابن الزبير أن السائب قتل كافراً يوم بدر ، قال : وأحسبه اتبع في ذلك قول ابن إسحاق ، قال : وقد نقض الزبير ذلك في موضعين من كتابه بعد ذلك ، فقال : حدثني يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان عن جعفر بن عكرمة عن يحيى بن كعب عن أبيه كعب مولى سعيد بن العاصي ، قال : مر معاوية وهو يطوف بالبيت ، ومعه جنده ، فزحموا السائب بن صيفي بن عابد ، فسقط ، فوقف عليه معاوية وهو يومئذ خليفة فقال : ارفعوا الشيخ ، فلما قام قال : ما هذا يا معاوية ؟ تصرعوننا حول البيت ؟ ! أما والله لقد أردت أن أتزوج أمك ، فقال معاوية : ليتك فعلت ، فجاءت بمثل أبي السائب ، يعني عبد الله بن السائب ، وهذا واضح في إدراكه الإسلام ، وفي طول عمره ، وقال في موضع آخر : حدثني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي ، قال : حدثني أبو السائب يعني : المناجز ، وهو عبد الله بن السائب ، قال : كان جدي أبو السائب شريك النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الشريك كان أبو السائب ، لا يشاري ولا يماري ولا يداري ، وهذا كله من الزبير مناقضة فيما ذكر أن السائب بن أبي السائب قتل يوم بدر كافراً : وقال ابن هشام : السائب بن أبي السائب الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الشريك أبو السائب لا يشاري ولا يماري ، كان قد أسلم فحسن إسلامه فيما بلغنا . قال ابن هشام : وذكر ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي ممن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين . قال أبو عمر : هذا أولى ما عول عليه في هذا الباب ، وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء مضطرب جداً ، منهم من يجعل الشركة : للسائب ، ومنهم من يجعلها لأبي السائب