عبد الرحمن السهيلي

78

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قتلت ، فظن القاضي أن الخلاف بيننا ، وبين المعتزلة في ذلك ، وغلطه بعض أصحابه ، وقالوا : لا خلاف في هذه المسألة أنه مخاطب بالصلاة مأمور بها ، وإن رخص له في تركها ، فليس الترخيص مما يخرجه عن حكم الخطاب ، وإنما يرفع عنه الإكراه المأثم ، ولا يخرجه عن أن يكون مخاطباً بها ، وهذا الغلط المنسوب إلى القاضي في هذه المسألة ليس بقول له ، وإنما حكاه في كتاب التقريب والإرشاد عن طائفة من الفقهاء . قالوا : لا يتصور القصد والإرادة للفعل مع الإكراه عليه . قال القاضي : وهذا باطل ؛ لأنه يتصور انكفافه عنه مع الإكراه ، فكذلك يتصور منه القصد إلى الامتثال له ، وبه يتعلق التكليف ، فإنما غلط من نسب إليه من الأصوليين هذا القول الذي أبطله ، وبين بطلانه ، وإنما ذكرت ما قالوه قبل أن أرى كلامه في المسألة ، وأقف على حقيقة مذهبه ، وهو بريء من الغلط فيها . سمية وآل ياسر : فصل : وذكر فيمن عذب في الله : سمية أم عمار ، وقد ذكرنا قتل أبي جهل لها ، وهي أول شهيد في الإسلام ، وروي أن عماراً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : صبراً أبا اليقظان ، ثم قال : اللهم لا تعذب أحداً من آل عمار بالنار ، وسمية أمه ، وهي بنت خياط ، كانت مولاة لأبي حذيفة بن المغيرة ، واسمه مهشم ، وهو عم أبي جهل ، وغلط ابن قتيبة فيها ، فزعم أن الأزرق مولى الحارث بن كلدة خلف عليها بعد ياسر ، فولدت له سلمة بن الأزرق ، وقال أهل العلم بالنساء : إنما سمية أم سلمة بن الأزرق سمية أخرى ، وهي أم زياد بن أبي سفيان ، لا أم عمار ، وعمار والحويرث وعبود بنو ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن لوذين ، ويقال الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن عامر بن حارثة بن زيام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد العنسي المذحجي حليف لبني مخزوم ، ومن ولد عمار : عبد الله بن سعد بن الحسن بن عثمان بن الحسن بن عبد الله بن سعد بن عمار بن ياسر ، وهو المقتول بالأندلس ، قتله عبد الرحمن بن معاوية . زنيرة : فصل : وذكر زنيرة التي أعتقها أبو بكر ، وأول اسمهما : زاي مكسورة بعدها نون مكسورة مشددة على وزن فعيلة ، هكذا صحت الرواية في الكتاب ، والزنيرة : واحدة الزنانير ، وهي الحصا الصغار ، قاله أبو عبيدة ، وبعضهم يقول فيها : زنبرة بفتح الزاي وسكون النون وباء بعدها ، ولا تعرف زنبرة في النساء ، وأما في الرجال فزنبرة بن زبير بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وابنه : خالد بن زنبرة ، وهو الغرق قاله الدارقطني . أم عميس : فصل : وذكر أم عميس ، وكانت لبني تيم بن مرة أعتقها أبو بكر ، وذكر غير ابن إسحاق هؤلاء الذين عذبوا في الله لما أعطوا بألسنتهم ما سئلوا من الكفر ، جاءت قبيلة كل رجل منهم بأنطاع الأدم فيها الماء ، فوضعوهم فيها ، وأخذوهم بأطراف الأنطاع ، واحتملوهم إلا بلالاً . بلال : وقول ورقة بن نوفل : لئن قتلتموه يعني : بلالاً ، وهو على هذا الحال لأتخذنه حناناً أي : لأتخذن