عبد الرحمن السهيلي

65

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

بيت من زخرف : وكل ما شرح ابن هشام من الآيات التي تلاها ابن إسحاق ، فقد تقدم ما يحتاج بيانه منه ، وفي قوله سبحانه : « بَيْتٌ من زُخْرُفٍ » دليل على أن البيت يراد به : القصر والمنزل ، وإن كان عظيماً ، فإنه يسمى بيتاً كما قدمنا في شرح بيت القصب في حديث خديجة . أبو الأشد بن الجمحي : فصل : وذكر ابن إسحاق قول أبي جهل مستهزئاً : يزعم محمد أن جنود ربه التي يخوفكم بها تسعة عشر ، وأنتم الناس ، إلى آخر القصة . وأهل التفسير يعزون هذه المقالة إلى أبي الأشدين الجمحي ، واسمه : كلدة بن أسيد بن خلف ، وأبو دهبل الشاعر هو ابن أخيه ، واسمه : وهب بن زمعة بن أسيد بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وكانت عند أبي دهبل التوأمة التي يعرف بها صالح مولى التوأمة ، وهي أخت عبد الله بن صفوان بن أمية ، ولدت له عبد الرحمن قتل يوم الجمل ، وأنه قال : اكفوني منهم اثنين ، وأنا أكفيكم سبعة عشر إعجاباً منه بنفسه ، وكان بلغ من شدته فيما زعموا أنه كان يقف على جلد البقرة ، ويجاذبه عشرة ، لينتزعوه من تحت قدمه ، فيتمزق الجلد ، ولا يتزحزح عنه ، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصارعة ، وقال : إن صرعتني آمنت بك ، فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم مراراً ، فلم يؤمن ، وقد نسب ابن إسحاق خبر المصارعة إلى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، وسيأتي في الكتاب والله أعلم . خزنة جهنم : وأما ما قال أهل التأويل في خزنة جهنم التسعة عشر ، فروي عن كعب أنه قال : بيد كل واحد منهم عمود له شعبتان ، وإنه ليدفع بالشعبة تسعين ألفاً إلى النار ، وقد أملينا في معنى أبواب الجنة وأبواب النار فائدة عددها وتسميتها ، وذكر الزبانية ، والحكمة في كونهم عدداً قليلاً مسألةً في قريب من جزء ، فلتنظر هناك . الرجل الذي تزعم قريش أنه يعلمه : فصل : وذكر قول قريش : إنما يعلمه رجل باليمامة يقال له : الرحمن ، وإنا لا نؤمن بالرحمن ، فأنزل الله سبحانه : « وهم يَكْفُرُون بالرَّحْمن قل هُوَ رَبِّي » كان مسيلمة بن حبيب الحنفي ، ثم أحد بني الدول قد تسمى : الرحمن في الجاهلية ، وكان من المعمرين ، ذكر وثيمة بن موسى أن مسيلمة تسمى بالرحمن قبل أن يولد عبد الله أو رسول الله صلى الله عليه وسلم . كبير وأنشد في تفسير الزبانية : * ومن كبيرٍ نفرٌ زبانية * وجدت في حاشية كتاب الشيخ على هذا البيت : كبير : حي من هذيل قال المؤلف : وفي أسد أيضاً : كبير بن غنم بن دودان بن أسد ، ومن ذريته : بنو جحش بن ريان بن يعمر بن صبوة بن مرة بن كبير ولعل الراجز أن يكون أراد هؤلاء ، فإنهم أشهر ، والله أعلم ، وبنو كبير أيضاً : بطن من بني غامد ، وهم من الأزد ، والذي تقدم ذكره من هذيل هو : كبير بن طابخة بن لحيان بن سعد بن هذيل .