عبد الرحمن السهيلي

51

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

عبد الله بن أبي أمية : فصل : وذكر قول عبد الله بن أبي أمية له ، واسم أبي أمية : حذيفة : والله لا أومن بك حتى تتخذ سلماً إلى آخر الكلام ، وقد أسلم عبد الله بن أبي أمية قبل فتح مكة ، وسيأتي ذكر إسلامه . أبو جهل وإلقاء الحجر : وذكر خبر أبي جهل ، وما هم به من إلقاء الحجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، وقد رواه النسوي بإسناد إلى أبي هريرة قال : قال أبو جهل ، وذكر الحديث إلى قوله : فنكص أبو جهل على عقبيه ، فقالوا : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار ، وهولاً وأجنحةً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو دنا لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ، وخرجه أيضاً مسلم وذكر النسوي أيضاً بإسناده إلى ابن عباس أن أبا جهل قال له : ألم أنهك ؟ فوالله ما بمكة ناد أعز من نادي ، فأنزل الله تعالى : « أرأيتَ الذي ينهى عَبْداً » إلى قوله : « فَلْيَدْعُ ناديه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ » العلق . تفسير أرأيت ولنسفعا : قال محمد بن يزيد : في الكلام حذف ، تقديره : « أَرَأَيْتَ الذي ينهى عبداً إذا صَلَّى » ، أمصيب هو أو مخطئ ؟ وكذلك في قوله : « أرأيتَ إن كان على الهدى » العلق كأنه قال : أليس من ينهاه بضال ؟ وقوله : « لَنَسْفَعاً بالنَّاصِية » العلق أي لنأخذن بها إلى النار ، وقيل معنى السفع ههنا : إذلاله وقهره ، والنادي والندي والمنتدى بمعنى واحد ، وهو : مجلس القوم الذين يتنادون إليه ، وقال أهل التفسير فيه أقوالاً متقاربةً ، قال بعضهم : فليدع حيه ، وقال بعضهم : عشيرته ، وقال بعضهم : مجلسه ، وفي أرأيت معنى : أخبرني ، ولذلك قال سيبويه : لم يجز إلغاؤها ، كما تلغى : علمت إذا قلت : علمت أزيد عندك أم عمرو ، ولا يجوز هذا في : أرأيت ، ولا بد من النصب إذا قلت : أرأت زيداً ، أبو من هو ؟ قال سيبويه : لأن دخول معنى أخبرني فيها لا يجعلها بمنزلة : أخبرني في جميع أحوالها ، قال المؤلف : وظاهر القرآن يقضي بخلاف ما قال سيبويه إلا بعد البيان ، وذلك أنها في القرآن ملغاة ؛ لأن الاستفهام هو مطلوبها ، وعليه وقعت في قوله : « أرأيتَ إن كَذَّبَ وتولى ألَمْ يَعْلَمْ » العلق . فقوله : ألم يعلم : استفهام ، وعليه وقعت : أرأيت ، وكذلك : أرأيتم ، وأرأيتكم في الأنعام ، فإن الاستفهام واقع بعدها نحو : « هلْ يُهلَك إلا القوْمُ الظالمون » الأنعام . وهذا هو الذي منع سيبويه في : أرأيت وأرأيتك أبو من أنت ؟ وأما البيان فالذي قال سيبويه صحيح ، ولكن إذا ولى الاستفهام : أرأيت ، ولم يكن لها مفعول سوى الجملة ، وأما في هذه المواضع التي في التنزيل ، فليست الجملة المستفهم عنها هي مفعول : أرأيت ، إنما مفعولها محذوف يدل عليه الشرط ، ولا بد من الشرط بعدها في هذه الصور ؛ لأن المعنى : أرأيتم صنيعكم إن كان كذا ، وكذا ، كما يقول القائل : أرأيت إن لقيت العدو أتقاتله أم لا ؟ تقدير الكلام : أرأيت رأيك أو صنيعك إن لقيت العدو فحرف الشرط ، وهو : إن ، دال على ذلك المحذوف ، ومرتبط به ، والجملة المستفهم عنها كلام مستأنف منقطع ، إلا أن فيه زيادة بيان لما يستفهم عنه ، ولو زال الشرط ، ووليها الاستفهام لقبح كما قال سيبويه ، ويحسن في : علمت ، وهل علمت وهل رأيت ، وإنما قبحه مع أرأيت خاصة ، وهي التي دخلها معنى : أخبرني فتدبره .