عبد الرحمن السهيلي
32
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
واشتملت الرحم على بقية الماء ، وحملت بمهر فسموه : داحساً ، وأظهر ما فيه أن يكون مثل : لابن وتامر ، وأن لا يكون فاعلاً بمعنى مفعول ، فهو داحس بن ذي العقال بن أعوج الذي تنسب إليه الخيل الأعوجية في قول بعضهم ، وقد تقدم غير هذا القول ابن سبل ، وكان لغني بن يعصر ، وفيه يقال : إن الجواد بن الجواد بن سبل * إن دايموا جاد ، وإن جاد وبل وفي ذي العقال يقول جرير : تمسي جياد الخيل حول بيوتنا * من آل أعوج ، أو لذي العقّال وأنشد : أفبعد مقتل مالك بن زهيرٍ * ترجو النساء عواقب الأطهار وفيه إقواء ، وهو حذف نصف سبب من القسم الأول ، وقد تكلمنا على معنى الإقواء قبل ، وأما اختلاف القوافي فيسمى : اكتفاء ، وإقواء أيضاً لأنه من الكفء ، فكأنه جعل الرفع كفئاً للخفض ، فسوى بينهما ، وفيها قوله : ترجو النساء عواقب الأطهار . كقول الأخطل : قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار فيقال : إن حرب داحس دامت أربعين سنة ، لم تحمل فيها أنثى ، لأنهم كانوا لا يقربون النساء ما داموا محاربين ، وذكر الأصبهاني أن حرب داحس كانت بعد يوم جبلة بأربعين سنة ، وقد تقدم يوم جبلة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد في تلك الأيام ، وقال لبيد : وغنيت حرساً قبل مجرى داحسٍ * لو كان للنفس اللّجوج خلود وكان لبيد في حرب جبلة ابن عشر سنين ، وقوله : حرساً أي : وقتاً من الدهر ، ويروى سبتاً والمعنى واحد ، وكان إجراء داحس والغبراء على ذات الإصاد موضع في بلاد فزارة ، وكان آخر أيام حرب داحس بقلهى من أرض قيس ، وهناك اصطلحت عبس ومنولة : وهي أم بني فزارة : شمخ وعدي ومازن ، فيقال لهذا الموضع :