عبد الرحمن السهيلي

252

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

تقول : لقيت من فلان برحاً أي : شدة ، وذكر أبو عبيد رواية أخرى مفرج بالجيم ، وذكر في معناه أقوالاً ، منها أنه الذي لا ديوان له ، ومنها : أنه القتيل بين القريتين لا يدرى من قتله ، ومنها أنه في معنى المقرح بالحاء أي : الذي لا شيء له ، وقد أثقله الدين ، أو نحو هذا فيقضى عنه من بيت المال . وفيه : ولا يوتغ إلا نفسه ، أي : لا يوبق ، ويهلك إلا نفسه ، يقال وتغ الرجل ، وأوتغه غيره ، قاله أبو عبيد . ومعنى قوله : يبئ هو من البواء ، أي : المساواة ، ومنه قول مهلهل حين قتل ابناً للحارث بن عباد : بؤبشسع نعل كليب . وقوله : إن البر دون الإثم ، أي : إن البر والوفاء ينبغي أن يكون حاجزاً عن الإثم . وقوله : وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره ، أي : إن الله وحزبه المؤمنين على الرضى به ، وقال أبو عبيد في كتاب الأموال : إنما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب قبل أن تفرض الجزية ، وإذ كان الإسلام ضعيفاً . قال : وكان لليهود إذ ذاك نصيب في المغنم إذا قاتلوا مع المسلمين ، كما شرط عليهم في هذا الكتاب النفقة معهم في الحروب . المؤاخاة بين الصحابة : فصل : المؤاخاة بين الصحابة : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا المدينة ، ليذهب عنهم وحشة الغربة ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ، ويشد أزر بعضهم ببعض ، فلما عز الإسلام واجتمع الشمل ، وذهبت الوحشة أنزل الله سبحانه : « وأولو الأرْحَام بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه » الأنفال أعني في الميراث ، ثم جعل المؤمنين كلهم إخوة فقال : « إنما المُؤْمِنُون إخْوَةٌ » يعني في التواد وشمول الدعوة . وذكر مؤاخاته بين أبي ذر والسنذر بن عمرو ، وقد ذكرنا إنكار الواقدي لذلك في آخر حديث بيعة العقبة . نسب أبي الدرداء : فصل : وذكر مؤاخاة سلمان وأبي الدرداء ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن عامر ، وقيل : عويمر بن زيد بن ثعلبة ، وقيل : عويمر بن مالك بن ثعلبة بن عمرو بن قيس بن أمية من بلحارث بن الخزرج ، أمه : تحبة بنت وقد بن عمرو بن الإطنابة ، وامرأته : أم الدرداء ، اسمها : خيرة بنت أبي حدرد ، وأم الدرداء الصغرى ، اسمها : جمانة ، مات أبو الدرداء بدمشق سنة اثنين وثلاثين ، وقيل : سنة أربع وثلاثين . نسب الفزع : فصل : وذكر مؤاخاة أبي رويحة وبلال ، وسماه : عبد الله بن عبد الرحمن ، وقال : هو أحد الفزع ، لم يبينه بأكثر من هذا ، والفزع عند أهل النسب ، هو ابن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل ، وأفتل هو خثعم . وقد تقدم في أول الكتاب : لم سمي خثعم وهو ابن أنمار ، وقد تقدم خلاف النسابين فيما بعد أنمار . والفزع هذا بفتح الزاي ، وأما الفزع بسكونها ، فهو الفزع بن عبد الله بن ربيعة بن جندل ، وكذلك الفزع في خزاعة ، وفي كلب هما ساكنان أيضاً قاله ابن حبيب ، وقال الدارقطني : الفزع بفتح الزاي : رجل يروي عن ابن عمر . وذكر آخر في الرواة أيضاً بفتح الزاي يروي حديثاً في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لأبي رويحة الخثعمي لواءً عام الفتح ، وأمره أن ينادي : من دخل تحت لواء أبي رويحة ، فهو آمن . المؤاخاة بين حاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة : فصل : وذكر مؤاخاة حاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة ، وقال في حاطب : حليف بني أسد ، وقال غيره : كان عبداً لعبيد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى ،