عبد الرحمن السهيلي
24
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
حسن ، وتصلب صلابة الحجر ، فتثقب ، ويتخذ منها القلائد ، واسمها مشتق من ودعته أي : تركته ، لأن البحر ينضب عنها ويدعها ، فهي ودع مثل قبض ونفض ، وإذا قلت الودع بالسكون فهي من باب ما سمي بالمصدر . وقوله : والرخام أي : ما قطع من الرخام ، فنظم وهو حجر أبيض ناصع : والعثاكل : أراد العثاكيل ، فحذف الياء ضرورة كما قال ابن مضاض : وفيها العصافر ، أراد : العصافير ، وفي أول القصيدة : وقد حالفوا قوماً علينا أظنة جمع ظنين أي متهم ، ولو كان بالضاد مع قوله ، علينا ، لعاد معناه مدحاً لهم ، كأنه قال : أشحةً علينا ، كما أنشد عمرو بن بحر [ الجاحظ ] : لو كنت في قوم عليك أشحّةً * عليك ألا إن من طاح طائح يودون لو خاطوا عليك جلودهم * وهل يدفع الموت النفوس الشحائح وفيها : وثورٍ ومن أرسى ثبيراً مكانه * وراقٍ ليرقى في حراء ونازل ثور : جبل بمكة ، وثبير : جبل من جبالها ذكروا أن ثبيراً كان رجلاً من هذيل مات في ذلك الجبل ، فعرف الجبل به ، كما عرف أبو قبيس بقبيس بن شالح رجل من جرهم ، كان قد وشى بين عمرو بن مضاض ، وبين ابنة عمه مية ، فنذرت ألا تكلمه ، وكان شديد الكلف بها ، فحلف ليقتلن قبيساً ، فهرب منه في الجبل المعروف به ، وانقطع خبره فإما مات ، وإما تردى منه ، فسمى الجبل : أبا قبيس وهو خبر طويل ذكره ابن هشام في غير هذا الكتاب . وقوله : وراق ليرقى قد تقدم القول فيه ، وأصح الروايتين فيه : وراق لبرقي حراء ونازل . قال البرقي : هكذا رواه ابن إسحاق وغيره ، وهو الصواب . قال المؤلف : فالوهم فيه إذاً من ابن هشام ، أو من البكائي ، والله أعلم . وقوله : وبالحجر الأسود ، فيه زحاف يسمى : الكف ، وهو حذف النون من مفاعيلن وهو بعد الواو من الأسود ونحوه قول حندج [ امرئ القيس ] : * ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح * وموضع الزحاف بعد اللام من ذلك . وقوله : إذا اكتنفوه بالضّحى والأصائل . الأصائل : جمع أصيلة ، والأصل جمع أصيل ، وذلك أن فعائل جمع فعيلة ، والأصيلة : لغة معروفة في الأصيل ، وظن بعضهم أن أصائل : جمع آصال على وزن أفعال ، وآصال : جمع أصل نحو أطناب وطنب ، وأصل : جمع أصيل مثل رغف : جمع رغيف ، فأصائل على قولهم : جمع جمع الجمع ، وهذا خطأ بين من وجوه منها : أن جمع جمع الجمع لم يوجد قط في الكلام ، فيكون هذا نظيره ، وعن جهة