عبد الرحمن السهيلي
218
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
نَاكِسُوا رُؤوسهم » وإنما التقدير : ولو ترى ندمهم وحزنهم في ذلك اليوم بعد وقوفهم على النار ، فإذ ظرف ماض على أصله ، ولكن بالإضافة إلى حزنهم وندامتهم ، فالحزن والندامة واقعان بعد المعاينة والتوقيف ، فقد صار وقت التوقيف ماضياً بالإضافة إلى ما بعده ، والذي بعده هو مفعول ترى ، وهذا نحو مما يتوهم في قوله سبحانه : « فانْطلقا حتى إذا رَكِبا في السفينة خَرَقَها » الكهف فيتوهم أن إذا ها هنا بمعنى إذ ، لأنه حديث قد مضى ، وليس كما يتوهم ، بل هي على بابها ، والفعل بعدها مستقبل بالإضافة إلى الانطلاق ، لأنه بعده ، والانطلاق قبله ، ولولا حتى ، ما جاز أن يقال إلا انطلقا إذ ركبا ، ولكن معنى الغاية في حتى دل على أن الركوب كان بعد الانطلاق وإذا كان بعده ، فهو مستقبل بالإضافة إليه ، وكذلك مسألتنا الحزن ، وسوء الحال الذي هو مفعول لترى ، وإن كان غير مذكور في اللفظ ، فهو بعد وقت الوقوف ، فوقف الوقوف ماض بالإضافة إليه ، وإذ لم يكن بد من حذف ، فكذلك نقدر حذفاً في قوله تعالى : « وإذّ لم يَهْتَدوا به » الأحقاف ونحوه لأنها وإن كانت بمعنى أن ، فلا بد لها من تعلق ، كأنه قال : جزيتم بهذا من أجل أن ظلمتم ، أو من أجل أن لم يهتدوا به ضلوا . جذامة من نساء بني جحش : وذكر في نساء بني جحش : جذامة بنت جندل ، وأحسبه أراد جذامة بنت وهب بن محصن ، وهي المذكورة في حديث الرضاع في الموطأ ، وقال فيها خلف بن هشام البزار : جذامة بالذال المنقوطة هكذا ذكر عنه مسلم بن الحجاج ، والمعروف : جدامة بالدال ، وقد يقال فيها جدامة بالتشديد ، والجدامة قصب الزرع ، وأملى علينا أبو بكر الحافظ ، وكتبت عنه بخط يدي قال المبارك بن عبد الجبار عن أبي إسحق البرمكي عن محمد بن زكريا بن حبويه عن أبي عمر الزاهد المطرز قال : الجدامة : بتشديد الدال طرف السعفة وبه سميت المرأة ، وكانت جدامة بنت وهب تحت أنيس بن قتادة الأنصاري وأما جدامة بنت جندل ، فلا تعرف في آل جحش الأسديين ، ولا في غيرهم ، ولعله وهم وقع في الكتاب ، وأنها بنت وهب بن محصن بنت أخي عكاشة بن محصن ، كما قدمنا والله أعلم . ثقف بن عمرو : وذكر في بني أسد ثقف بن عمرو ، ويقال فيه : ثقاف شهد هو وأخوه مدلاج أو مدلج بدراً وقتل يوم أحد شهيداً وقال موسى بن عقبة قتل يوم خيبر قتله أسير بن رزام اليهودي . أم حبيب بنت ثمامة : وذكر فيهم أم حبيب بنت ثمامة ، وهي مما أغفله أبو عمر في كتابه ، وأغفل أيضاً ذكر ثمام بن عبيدة ، وهو ممن ذكره ابن إسحاق في هذه الجملة المذكورين من بني أسد . أربد بن جميرة : وذكر ابن إسحاق في هذه الجملة أربد بن جميرة الأسدي بالجيم ، وقاله ابن هشام : حميرة بالحاء ، ورواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بخلاف ما رواه البكائي وابن هشام ، فقال فيه ابن حمير بتشديد الياء ، كأنه تصغير حمار . محرز بن نضلة : وذكر فيهم محرز بن نضلة ، ولم يرفع نسبه ، وهو ابن نضلة بن عبد الله بن مرة بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة قتل في غزوة ذي قرد شهيداً ، وكان قد شهد بدراً ، وكان يعرف بالأخرم ، ويلقب : فهيرة ، وقال فيه موسى بن عقبة محرز بن وهب ، ولم يقل ابن نضلة . يزيد بن رقيش : وذكر ابن إسحاق أيضاً يزيد بن رقيش ، وبعضهم يقول فيه : أربد ولا يصح ، وهو ابن رقيش بن رئاب بن يعمر بن كبير بن غنم بن دودان : وذكر فيهم ربيعة بن أكثم ، ولم ينسبه وهو ابن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن نفير بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد يكنى : أبا يزيد ، وكان قصيراً دحدحاً قتل يوم خيبر بالنطاة قتله الحارث اليهودي .