عبد الرحمن السهيلي
196
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر أن منزله كان على أسعد بن زرارة ، منزل بفتح الزاي ، وكذلك كل ما وقع في هذا الباب من منزل فلان على فلان ، فهو بالفتح ، لأنه أراد المصدر ، ولم يرد المكان ، وكذا قيده الشيخ أبو بحر بفتح الزاي ، وأما أم قيس بنت محصن المذكورة في هجرة بني أسد ، فاسمها آمنة وهي أخت عكاشة ، وهي التي ذكرت في الموطأ وأنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . أول جمعة بالمدينة : فصل : وذكر أول من جمع بالمدينة ، وهو أبو أمامة ، وذكر غيره أن أول من جمع بهم مصعب بن عمير ، لأنه أول من قدم المدينة من المهاجرين ، ثم قدم بعده ابن أم مكتوم ، وقد ذكرنا في أول الكتاب من جمع في الجاهلية بمكة فخطب وذكر وبشر بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وحض على اتباعه ، وهو كعب بن لؤي ويقال : إنه أول من سمى العروبة الجمعة ، ومعنى العروبة الرحمة فيما بلغني عن بعض أهل العلم ، وكانت قريش تجتمع إليه فيها فيما حكى الزبير بن بكار ، فيخطبهم ، فيقول : أما بعد فاعلموا وتعلموا إنما الأرض لله مهاد ، والجبال أوتاد ، والسماء بناء ، والنجوم سملا ، ثم يأمرهم بصلة الرحم ، ويبشرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول : حرمكم يا قوم عظموه ، فسيكون له نبأ عظيم ، ويخرج منه نبي كريم ، ثم يقول في شعر ذكره : على غفلة يأتي النبي محمدٌ * فيخبر أخباراً صدوقٌ خبيرها صروفٌ رأيناها تقلّب أهلها * لها عقدٌ ما يستحيل مريرها ثم يقول : يا ليتني شاهدٌ فحواء دعوته * إذا قريش تبغّي الحقّ خذلانا وأما أول من جمع في الإسلام فهو من ذكرنا . بقيع الخضمات : وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النبيت في بقيع يقال له بقيع الخضمات . بقيع بالباء وجدته في نسخة الشيخ أبي بحر ، وكذلك وجدته في رواية يونس عن ابن إسحاق ، وذكره البكري في كتاب معجم ما استعجم من أسماد البقع أنه نقيع بالنون ، ذكره في باب النون والقاف ، وقال : هزم النبيت : جبل على بريد من المدينة ، وفي غريب الحديث : أنه عليه السلام حمى غرز النقيع . قال الخطابي : النقيع : القاع ، والغرز شبه الثمام وسيأتي تفسيره فيما بعد إن شاء الله تعالى ، ومعنى الخضمات من الخضم ، وهو الأكل بالفم كله ، والقضم بأطراف الأسنان ، ويقال : هو أكل اليابس ، والخضم : أكل الرطب ، فكأنه جمع خضمة ، وهي الماشية التي تخضم ، فكأنه سمي بذاك لخضب كان فيه ، وأما البقيع بالباء فهو أقرب إلى المدينة منه بكثير ، وأما بقيع الخبجبة بخاء وجيم وباءين ، فجاء ذكره في سنن أبي داود : والخبجبة : شجرة عرف بها . أصل الجمعة : فصل : وتجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم وكانت تسمى العروبة كان عن هداية من الله تعالى لهم قبل أن يؤمروا بها ، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فاستقر فرضها واستمر حكمها ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة : أضلته اليهود والنصارى ، وهداكم الله إليه .