عبد الرحمن السهيلي

168

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

حديث الوليد بن المغيرة فصل : وذكر وفاة الوليد بن المغيرة ، وقوله لبنيه : وعقرى عند أبي أزيهر الدوسي لا تدعوه العقر : دية الفرج المغصوب ، وأصله في البكر من أجل التدمية ، ومنه عقر السرج الفرس : إذا أدماه ، وبيضة العقر منه ؛ لأنهم كانوا يقيسون البكر بالبيضة ، ليعرفوا بكورتها ، وقيل : عقر بضم العين ، لأنه بمعنى بضع . مقتل أبي أزيهر وموقف دوس : وذكر قتل هشام بن الوليد لأبي أزيهر وخبر أم غيلان مع ضرار حين أجارته ، ومن تمام الخبر : أن دوسا لما بلغها مقتل أبي أزيهر الدوسي ، وثبت على رجال من قريش كانوا عندهم ، فقتلوا منهم بجير بن العوام أخا الزبير ، وأرادوا قتل ضرار بن الخطاب ، فأجارته أم غيلان وابنها عوف ، قال ضرار : لقد أدخلتني بين درعها وبدنها ، حتى إني لأجد تسبيد ركبها ، والتسبيد : موضع الحلق من الشعر ، وكان الذي قتل بجيراً صبيح بن سعد أو مليح بن سعد جد أبي هريرة لأمه ؛ لأن أمه أميمة بنت مليح أو صبيح . تفسير ألفاظ وقعت في شعر عبد الله بن أبي أمية : فصل : وذكر شعر عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة وفيه : * وأن تتركوا ماءً بجزعة أطرقا * والجزعة والجزع بمعنى واحد ، وهو معظم الوادي ، وقال ابن الأعرابي : هو ما انثنى منه ، وأطرقا اسم علم لموضع سمي بفعل الأمر للاثنين ، فهو محكي لا يعرب ، وقيل : إن أصل تسميته بذلك أن ثلاثة نفر مروا بها خائفين ، فسمع أحدهم صوتاً ، فقال لصاحبيه : أطرقا ، أي : أنصتا ، حتى نرى ما هذا الصوت ، فسمي المكان بأطرقا ، والله أعلم . وذكر شعر الجون بن أبي الجون ، وفيه : * ألم تقسموا تؤتوا الوليد ظلامةً * أراد : أن تؤتوا ، ومعناه : أن لا تؤتوا كما جاء في التنزيل : « يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم أن تضِلُّوا » النساء في قول طائفة ، ومعناه عندي : كره لكم أن تضلوا ، وقد قدمنا في الجزء قبل هذا كلام على أن ، ومقتضاها وشيئاً من اسرارها فيه غنية ، وإذا كان الكلام محمولاً على معناه فالنصب جائز ، والرفع جائز أيضاً ، كما أنشدوا : * ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * بنصب : أحضر ورفعه ، وأنشد سيبويه : * ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله * يريد : أن أفعله ، وإذا رفعت في هذا الموضع لم يذهب الرفع معنى أن فقد حكى سيبويه : مره يحفرها ، وقدره تقديرين ، أحدهما : أن يريد الحال أي : مره حافراً لها ، والثاني : أن يريد : مره أن يحفرها ، وارتفع الفعل لما ذهبت أن من اللفظ ، وبين ابن جني الفرق بين التقديرين ، وقال : إذا نويت أن فالفعل مستقبل ، وإذا لم تنوها فالفعل حاضر ، وههنا مسألة من العرب ذكرها الطبري ، قال : العرب تقول لمن توجه في أمر : تصنع ماذا وتفعل ؟ ماذا على تقدير : تريد أن تصنع ماذا ، فإذا قالوا : تريد ماذا لم يكن إلا رفعاً ، لأن المعنى الذي يجلب معنى أن الناصبة ليس في قوله : تريد ؛ إذ لا يستقيم أن تقول : تريد أن تريد ماذا ، يعني : أن الإرادة لا تراد .