عبد الرحمن السهيلي

136

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

حديث طفيل الدوسي : فصل : وذكر حديث طفيل بن عمرو الدوسي ، وهو طفيل بن عمرو بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن جهم بن دوس إلى آخره وليس فيه إشكال إلا قوله : حنا ذي الشرى ، وقد قال ابن هشام : هو حمى ، وهو موضع حموه لصنمهم ذي الشرى ، فإن صحت رواية ابن إسحاق ، فالنون قد تبدل من الميم ، كما قالوا : حلان وحلام للجدي ، ويجوز أن يكون من حنوت العود ، ومن محنية الوادي ، وهو ما انحنى منه . حديث ذي الكفين : وقوله : يا ذا الكفين لست من عبادكا . أراد : الكفين بالتشديد ، فخفف للضرورة ، غير أن في نسخه الشيخ أن الصنم كان يسمى : ذا الكفين ، وخفف الفاء بخطه بعد أن كانت مشددة ، فدل أنه عنده مخفف في غير الشعر ، فإن صح هذا فهو محذوف اللام ، كأنه تثنيه كفء ، من كفأت الإناء ، أو إذا كفء بمعنى كفء ؟ ! ثم سهلت الهمزة ، وألقيت حركتها على الفاء ، كما يقال : الخبء والخب ، وفي الحديث : أن أهل الحاضر من دوس كانوا يتراءونه في الثنية ، وفي سوطه كالقنديل المعلق ، وذكره المبرد فقال في لفظ الحديث : جعلوا ينظرون إلى الجبل ، وهو يهتف من شدة الضياء والنور ، وروى ، أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : لما قال طفيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن دوساً غلب عليها الزنى والربا ، فادع الله عليهم ، قلنا : هلكت دوس ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اهد دوساً . قصيدة الأعشى وحمزة والشرف : فصل : وذكر ابن هشام حديث الأعشى وقصيدته إلى آخرها ، فلما كان قريباً من مكة لقيه بعض المشركين ، فقال : إلى أين يا أبا بصير ؟ الحديث ، وذكر تحريمه الخمر ، وتحريمه الزنى ، وقول الأعشى : أما الخمر ففي الناس منها علالات وقال غير ابن هشام : كان القائل للأعشى هذه المقالة أبو جهل . قالها في دار عتبة بن ربيعة ، وكان نازلاً عنده ، قال المؤلف : وهذه غفلة من ابن هشام ، ومن قال بقوله ، فإن الناس مجمعون على أن الخمر لم ينزل تحريمها إلا بالمدينة بعد أن مضت بدر وأحد ، وحرمت في سورة المائدة ، وهي من آخر ما نزل ، وفي الصحيحين من ذلك قصة حمزة حين شربها وغنته الينتان : ألا يا حمز ، للشرف النواء ، فبقر خواصر الشارفين ، واجتنب أسنمتها . وقوله للنبي عليه السلام : هل أنتم إلا عبيد لآبائي ، وهو ثمل . الحديث بطوله . فإن صح خبر الأعشى ، وما ذكر له في الخمر ، فلم يكن هذا بمكة ، وإنما كان بالمدينة ، ويكون القائل له : أما علمت أنه يحرم الخمر ، من المنافقين ، أو من اليهود ، فالله أعلم . وفي القصيدة ما يدل على هذا قوله : فإن لها في أهل يثرب موعداً ، وقد ألفيت للقالي رواية عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال : لقي الأعشى عاممر بن الطفيل في بلاد قيس ، وهو مقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له أنه يحرم الخمر ، فرجع ، فهذا أول بالصواب ، وقول الأعشى : أتروى منها هذا العام ، ثم أعود فأسلم لا يخرجه عن الكفر بإجماع ، قال الإسفراييني في عقيدته : إذا قال