عبد الرحمن السهيلي

101

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

صغرته : مبيس بالإدغام ، كما تقول في أبوس : أبيس ، ولا تنقل حركة الهمزة إلى الياء إذا سهلت ، كما تنقلها في اسم الفاعل من بيأس ونحوه ، إذا سهلت الهمزة ، وهذه مسألة من التصغير بديعة يقوم على تصحيحها البرهان . معنى النهيم وخلوا : فصل : وفي حديث إسلام عمر : فنهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : زجره ، والنهيم ؛ زجر الأسد ، والنهامي : الحداد والنهام : طائر ، وفيه قول العاصي بن وائل قال : هكذا خلوا عن الرجل ، وهي كلمة معناها : الأمر بالتنحي ، فليس يعمل فيها ما قبلها ، كما يعمل إذا قلت : اجلس هكذا ، أي : على هذه الحال ، وإن كان لا بد من عامل فيها إذا جعلتها للأمر ، لأنها كاف التشبيه دخلت على ذا ، وها : تنبيه ، فيقدر العامل إذاً مضمراً ، كأنك قلت : ارجعوا هكذا ، وتأخروا هكذا ، واستغني بقولك : هكذا عن الفعل ، كما استغنى برويداً عن ارفق . جميل بن معمر : فصل : وذكر قول عمر لجميل بن معمر الجمحي : إني قد أسلمت ، وبايعت محمداً ، فصرخ جميل بأعلى صوته : ألا إن عمر قد صبأ . جميل هذا هو الذي كان يقال له : ذو القلبين ، وفيه نزلت في أحد الأقوال : « ما جَعَل اللّه لرَجُل من قلبين في جوفه » الأحزاب ، وفيه قيل : وكيف ثوائي بالمدينة بعدما * قضى وطراً منها جميل بن معمر وهو البيت الذي تغنى به عبد الرحمن بن عوف في منزله ، واستأذن عمر فسمعه ، وهو يتغنى ، وينشد بالركبانية ، وهو غناء يحدى به الركاب ، فلما دخل عمر قال له عبد الرحمن : إنا إذا خلونا ، قلنا ما يقول الناس في بيوتهم ، وقلب المبرد هذا الحديث ، وجعل المنشد عمر ، والمستأذن عبد الرحمن ، ورواه الزبير كما تقدم ، وهو أعلم بهذا الشأن .