عبد الرحمن السهيلي

5

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وكان بدء إملائي هذا الكتاب في شهر المحرم من سنة تسع وستين وخمسمائة وكان الفراغ منه في جمادي الأولى من ذلك العام . سند الكتاب : فالكتاب الذي تصدينا له من السير هو ما حدثنا ب الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي سماعا عليه ، قال : ثنا أبو الحسن القرافي الشافعي ، قال : ثنا أبو محمد بن النحاس ، قال : ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد ، عن أبي سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن أبي زرعة الزهري البرقي ، عن أبي محمد عبد الملك بن هشام . وحدثنا به أيضا سماعا عليه : أبو مروان عبد الملك بن سعيد بن بونة القرشي العبدري ، عن أبي بحر سفيان ابن العاص الأسدي ، عن أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني . وحدثني به أيضا سماعا وإجازة : أبو بكر محمد بن طاهر الأشبيلي ، عن أبي علي الغساني ، عن أبي عمر النمري وغيره ، عن أشياخه ، عن الطلمنكي بالإسناد المتقدم . التعريف بابن إسحق : ونبدأ بالتعريف بمؤلف الكتاب وهو : أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء ؛ لأن ولاءه لقيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، وكان جده يسار من سبي عين التمر ، سباه خالد بن الوليد . ومحمد بن إسحاق هذا رحمه الله تعالى ثبت في الحديث عند أكثر العلماء ، وأما في المغازي والسير فلا تجهل إمامته فيهما . قال ابن شهاب الزهري : من أراد المغازي فعليه بابن إسحاق . ذكره البخاري في التاريخ ، وذكر عن سفيان ابن عيينة أنه قال : ما أدركت أحدا يتهم ابن إسحاق في حديثه ، وذكر أيضا عن شعبة بن الحجاج أنه قال : ابن إسحاق أمير المؤمنين ، يعني : في الحديث . وذكر أبو يحيى الساجي رحمه الله تعالى بإسناد له عن الزهري أنه قال : خرج إلى قريته باذام ؛ فخرج إليه طلاب الحديث ؛ فقال لهم : أين أنتم من الغلام الأحول ، أو : قد خلفت فيكم الغلام الأحول يعني ابن إسحاق . وذكر الساجي أيضا قال : كان أصحاب الزهري يلجئون إلى محمد بن إسحاق فيما شكوا فيه من حديث الزهري ؛ ثقة منهم