السيد محمد حسين الطهراني
51
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
السّماء . كما أنّ صاحب الحدائق الَّذي أصرّ على عدم لزوم الاشتراك ، إصرارا لم نر مثله لأحد في هذه المسألة بنى لزوم الاشتراك في الآفاق على كرويّة الأرض ، لكنّه حيث أبطل كرويّتها ، واستدلّ على تسطيحها بالأدلَّة السّمعيّة والأخبار النّبويّة ولوازم كلَّها بعيدة عن المقام ، التزم بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق . وكما قال الشّيخ المحقّق فخر الدين في شرحه في القواعد : ومبنى هذه المسألة ، على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطَّحة ، والأقرب الأوّل ، لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشّرقيّة قبل طلوعها في المساكن الغربيّة ، وكذا في الغروب . وكلّ بلد غربيّ بعد عن الشّرقيّ بألف ميل ، يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ ساعة واحدة ، وإنّما عرفنا ذلك بإرصاد الكسوفات القمريّة ، حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في المساكن الشّرقيّة ، فعرفنا أنّ غروب الشّمس في المساكن الشّرقيّة ، قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربيّة ، بعد غروبها في بلدنا . ولو كانت الأرض مسطَّحة ، لكان الطَّلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد . ولأنّ السائر على خطَّ من خطوط نصف النّهار إلى الجانب الشماليّ ، يزداد عليه ارتفاع الشّمالي ، وانخفاض الجنوبي وبالعكس - انتهى . أي ارتفاع الكوكب الشّمالي وانخفاض الكوكب الجنوبي . وبالجملة إنّ كرويّة الأرض ، لمّا أصبحت في هذا العصر من الأمور البديهيّة ، بما استدلّ عليه هذا الشّيخ المحقّق ونظائره من المحقّقين ، والواضحة باستعمال الآلات الحديثة وبأنّ السائر من أيّة نقطة من نقاط الأرض على الخطَّ المستقيم ، إذا سار إلى المشرق ، ينتهي إلى نفس النّقطة من طرف المغرب ، وبالعكس . وكذا بسائر الأدلَّة الَّتي ذكر بعضها في مقدّمة تفسير البيان ، على مؤلَّفة التّحيّة والإكرام ، لم يكن مجال لاحتمال عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ، والذهاب إلى القول بكفاية رؤية ما ، في الحكم بثبوت الشهر في جميع العالم . فما ذهب إليه صاحب الحدائق ساقط من رأس . وأمّا العلَّامة في التذكرة ، وإن نقل هذا عن بعض علمائنا ، لكنّه صرّح بلزوم