السيد محمد حسين الطهراني
41
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
الأفق مع البلاد الَّتي رآه أهلها . فإذن ، الرّؤية ليست موضوعا لدخول الشّهر في كلّ ناحية على الإطلاق ، بل موضوعا دالَّا على ثبوت الهلال القابل للرؤية فوق الأفق . وبما ذكرنا ظهر أوّلا : أنّ نفس خروج القمر عن تحت الشّعاع لا مدخل لها في تحقّق الشهر الهلالي أصلا . وثانيا : أنّ للرّؤية دخلا في هذا التحقّق . وثالثا : في كلّ بلد تحقّق الرؤية في أوّل اللَّيل أو ما قار به من البلاد في الآفاق ، تحقّق مبدء الشّهر . وفي كلّ بلد لم تتحقّق الرّؤية وكان غير مشتركة الأفق مع البلد المرئيّ فيه ، لا يتحقّق مبدء الشهر بل الشّهر يبتدئ من اللَّيلة التّالية . وهذا يكون في البلاد الشّرقيّة عن أفق الرؤية إجمالا . ورابعا : أنّ الرؤية الفعليّة ليست موضوعا لدخول الشّهر في كلّ بلدة بلدة ، بل الرّؤية الفعليّة إجمالا طريق إلى ثبوت الهلال فوق الأفق . فالبلاد المتّحدة الآفاق كلَّها في هذا الحكم سواء والبلاد المختلفة الآفاق ، كلّ واحد منها تابع لحكم نفسه . وخامسا : أنّ لطلوع القمر وغروبه دخلا في تحقّق الشّهر ، وهذا يختلف باختلاف المطالع والمغارب بالنسبة إلى القمر . كما أنّ الشّمس تختلف مشارقها ومغاربها في النّواحي والأماكن المختلفة ولا فرق بين الشّمس والقمر في ذلك . وامّا الاستدلال بأنّ الشّهر الهلالي لا ربط له بالآفاق الأرضيّة والمطالع والمغارب ، وإنّما هو حادثة سماويّة لا دخل لها بالأرض - مضافا إلى أنّه دعوى بلا دليل - فتدفعه الأدلَّة المتقنة المتقدّمة الَّتي لا مناص لنا من قبولها والالتزام بها . ولعمري ما الفرق بين طلوع القمر إذا خرج عن تحت الشّعاع وبين الكسوف ، في أنّ كلّ واحد منهما أمر سماويّ فكيف إذا تحقّق الكسوف المرئيّ في ناحية وغير المرئيّ في ناحية أخرى ، يلتزم به وبما يترتّب عليه من الأحكام في هذه النّاحية ، ولا يلتزم به ولا يترتّب عليه الأحكام في تلك الناحية ، ولا يلتزم ذلك في طلوع القمر . فكما أنّ للنّواحى المختلفة من الأرض دخلا في تحقّق الكسوف وهو اختلاف