السيد محمد حسين الطهراني

35

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

ولا يكون تحت ضابط « 1 » . وثانيا : أنّه ذهب إلى أنّ أقلّ بعد سوى عشر درجات ، مع أنّه إذا اجتمع سائر الشرائط بنحو أعلى من كثرة البعد المعدّل والارتفاع ربما يمكن الرؤية مع تسع درجات بالنّسبة إلى بعد سوى « 2 » . هذا مع أنّه ادّعى فلكىّ خبير جدّا أنّه رصد الهلال أوّل الغروب من دخول شهر من الشّهور ، فوجد البعد المعدّل ثمان درجات . فإذن تعيين الضّابطة الكلَّيّة الحقيقيّة لرؤية الهلال عند المنجّمين من الأمور المستحيلة ، نعم لا بأس بما ذكروه على سبيل التقريب . الرّابع عشرة : الأعراب قبل الإسلام كانوا يعرفون الصّور الفلكيّة ومنازل القمر ، والمنازل الثّمانية والعشرون للقمر كانت من مخترعاتهم ، وأيضا كانوا خبيرين بحساب الأنواء الَّتي هي التغييرات الجوّيّة ، ومواضع الطَّلوع والغروب . وكانوا يستدلَّون من أوقات الطَّلوع وسقوط المنازل على اختلاف الأهوية ، وواقفين بهذه الأمور إلى حدّ لم يكن يعرف مثله لسائر الملل والأقوام ، بحيث يعرف هذه المواضع من علم النّجوم من خصائصهم في زمان الجاهليّة . الأعراب كانوا يميّزون الكواكب السّيّارات من الثّوابت ، نرى اسم زحل وعطارد في أشعارهم في الجاهليّة ، وأيضا نرى في مسطوراتهم اسم زحل ومشتري ومرّيخ قبل نقل العلوم من يونان ففي أشعار كميت المتولَّد في سنة 60 من الهجرة والمتوفّى في سنة 126 نرى اسم زحل ومرّيخ . يقولون : إنّ الأعراب الجاهليّة من بنى تميم كانوا يعبدون عطارد . ويستفاد من مسطورات المولَّفين السّريانيّين واليونانيّين في القرن الخامس والسّادس قبل المسيح أنّ الأعراب المجاورين الشّام والعراق كانوا يعبدون كوكب زهرة في زمان ظهوره الصّباحىّ .

--> « 1 » ولذلك ترى أنّ أرباب الزيجات وأصحاب الأرصاد يحاسبون اختلاف المنظر في الخسوفين والهلال بلا كلام فلا تقريب من هذه الحيثيّة في محاسباتهم ولكنّ المحقّق المذكور لم يذهب في تعيين الضّابطة الكليّة إلى محاسبة اختلاف المنظر فأصبحت محاسباته في هذا المقام على سبيل التقريب ( منه عفى عنه ) . « 2 » وقد تقدّم أنّ التحقيق أنّ الهلال يرى على بعد تسع درجات أيضا ، وبذلك صرّح الرّاصدون بسمرقند ، بل بأقل من تسع درجات بقليل أيضا . ( منه عفى عنه ) .