السيد محمد حسين الطهراني

22

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

مثلا قالوا إنّ طول مكَّة 77 درجة « 1 » يعنى انّها بعيدة عن هذه الجزيرة شرقا بهذا المقدار . ولمّا أصبحت هذه الجزائر غريقة تحت الماء « 2 » ذهبوا يعيّنون المبدء من رصد كرنويج الواقع في ناحية الشّمال الغربيّ من مدينة لندن وذلك ، لأنّ هذه المدينة واقعة في ما يقرب من أوّل المعمورة طولا من الرّبع المسكون ولا يختلف طولها عن جزائر خالدات إلَّا بدرجات قليلة أوّلا ، ولأنّ فيها رصدا يمكن النظر إلى الكواكب جميعا وإلى السّيّارات والشّمس والقمر وإرصادها في أيّ نقطة من المدار ثانيا . فإذا وصل مركز الشّمس إلى نصف النّهار بالنّسبة إلى ذلك الرّصد ، جعلوا يقدّرون أوّل مبدء الطَّول . المنجّم المعروف : فلا فلامستيد في القرن الثامن عشر الميلادي كان رئيسا لهذا الرّصد ، وألَّف تأليفات نافعة لطول البلاد وعرضها وخرائط مهمّة وطرقا نافعة لإرصاد الكواكب . وقسّموا الأرض أيضا جنوبا وشمالا على مأة وثمانين درجة وسمّوها بالعرض الجغرافيائى ، وكان المبدء خطَّ الاستواء المسمّى بالدائرة الاعتداليّة أو معدّل النّهار إلى قطبي الشّمال والجنوب . وقسّموا النّواحي الشّماليّة على 90 درجة مائلا نحو الشّمال حتّى إذا وصل نفس القطب الشّمالي . مثلا عرض بلدة طهران يساوى 59 ثانيه و 41 دقيقه و 35 درجة يعنى انّها واقعة في العرض الشّمالي على هذا البعد من دائرة معدّل النّهار وقسّموا النّواحي الجنوبيّة أيضا كذلك وسمّوها بالعرض الجنوبي . السّادسة : أنّ الأرض كرويّة لا مسطَّحة وهذه النظريّة قد أصبحت في هذا العصر من البديهيات الَّتي لا مجال للنّقد والبحث فيها أىّ مجال فإذن تطلع الكواكب وتغرب ومنها القمر في ناحية دون أخرى . السابعة : أنّ الأفق الحقيقيّ في كلّ ناحية هو محيط الدّائرة العظيمة الَّتي تنصف

--> « 1 » قال في شرح الجغمينى : طول مكة من جزائر خالدات ( عزى ) اى سبع وسبعون درجة وعشر دقائق وعرضها ( كأم ) أي إحدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة . ( منه عفى عنه ) « 2 » وهذا بعد ما حاسبوا الطَّول من ساحل البحر الغربي من إسبانيا في مدة طويلة .