السيد مهدي الحسيني الروحاني
12
أحاديث أهل البيت ( ع ) عن طرق أهل السنة
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( في أن العمل بأخبار الآحاد مشروط بشروط ) : لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . ( قال الشيخ ) : ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ( 2 ) . وقد ذكر ابن داود الحلي جماعة وهم اثنان وعشرون رجلا من العامة نسقا الذين روى عنهم الشيعة في كتبهم الحديثية ( 3 ) ويظهر أنهم أكثر من ذلك بكثير . وهنا أمر لا بأس بأن نشير إليه في شأن الروايات التي ينقلها أهل السنة عن علي ( عليه السلام ) وهو أنه قد علمت أن عليا ( عليه السلام ) كان عند سلفهم أولا من أئمة الفتن يجتنبون نقل المأثورات عنه إلا عدة من محدثي أهل الكوفة ، فقام الإمام ابن حنبل في العثمانية وأهل السنة فقبل عليا ( عليه السلام ) دينا ( 4 ) للخلافة في المرتبة الرابعة وفي الحقيقة أرغم أهل الحديث والسنة على قبول ذلك فأخرجهم عن قاعدة مذهب العثمانية ، ولكنهم جعلوه ذخيرة لأن يستند إليه الآراء السنية التي هي من شعارات السنة فاختلقوا عنه أحاديث توافقهم ، وذلك مثل غسل الرجلين في الوضوء ومسألة المتعة ومسألة الطلاق الثلاث . وأما في غير الأحكام فأكثر ، مثل مسألة تفاضل الخلفاء غالبا أو الأفعال الردية التي كان لخلفائهم مثل قراءة علي في الصلاة وهو سكران لسورة * ( قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ) * ومثل أنه سقى أحدا من إداوته نبيذا فسكر فحده علي ( عليه السلام ) فقال إنما هو من إداوتك ،
--> ( 1 ) العدة للشيخ : ص 379 . ( 2 ) العدة للشيخ : ص 380 . ( 3 ) رجال ابن داود : ص 535 . ( 4 ) أي يتدين بكونه خليفة رابعة كالخلفاء الثلاثة .