مروان خليفات

8

وركبت السفينة

ان تبني المعالم الكبرى في المنهج الإسلامي هو السبب في تعرض أهل البيت ( عليهم السلام ) للظلم والاضطهاد ، وشن الحرب الدعائية والدموية ضدهم وضد منهجهم . ولعل من أبرز تلك المعالم كانت الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة ، وعدم الإقرار بولاية ومشروعية الحاكم الظالم ، والمناداة بدور العقل واحترام نشاطه الملتزم والإيمان بأن الإنسان حر مختار ، وهو المسؤول عن اختياره وإرادته . إن تلك المبادئ التي جلاها منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) من أعماق الرسالة الإسلامية لتشكل موقفا متكاملا يسلك كرد على حالات الركود والجبرية والخنوع للسلطات الجائرة ، إذا ما عبثت بالكتاب والسنة وجاوزت الشريعة والقانون الإلهي . ورغم كل ما وضع من حجب ، وما تبني من وسائل الإرهاب والتضليل استطاع أهل البصائر من ذوي العلم والوعي والفكر والفطرة السليمة اجتياز الحواجز النفسية ، وإدراك الحقيقة ، والوقوف إلى جنب الحق الذي تجسد في منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) وخطابهم للأمة ، فبالوعي والموضوعية اليقظة ، والتحرر من الجمود ، ومحاكمة التقليدي الموروث قادرة على الاكتشاف والتشخيص ، لذا فإن الشعار العلمي السليم الذي تجب المناداة به ، هو دعوة المسلمين إلى فتح آفاق الحوار العلمي البناء ، والإطلال على ما بين أيدينا من ثروة علمية ، وسيرة وتأريخ وتراث من خلال العقل الواعي المتفتح والصدر المنشرح ، والقصد الباحث عن الحقيقة . ويمكن تجسيد هذا المنهج من خلال انشاء مراكز للبحوث والدراسات الإسلامية المقارنة وتبني المعاهد والجامعات والمؤسسات الثقافية المختصة لهذا المنهج ، وإعادة كتابة التأريخ والسيرة لتنقيتهما من الشوائب والمدسوسات ، وتبني سياسة التقريب والتفاهم بين المسلمين .