مروان خليفات

56

وركبت السفينة

مقتدون ) ( 1 ) ، وإلى الله المشتكى ، وهو المستعان ، وبه الثقة وعليه التكلان " ( 2 ) . وقد نقل الدهلوي بعض أقوال الأئمة في النهي عن تقليدهم في كتابيه : " حجة الله البالغة " ورسالته " الإنصاف في بيان سبب الاختلاف " . 40 - قال الشوكاني : " فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد ، وفي تقديم النص على آرائهم وآراء غيرهم ، لا تخفى على عارف من اتباعهم وغيرهم " ، " وأيضا العلماء إنما أرشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم ، ونهوا عن ذلك " ، " فإنه صح عنهم - يقصد الأئمة الأربعة - المنع من التقليد " . " وقد عرفت أن التقليد لم يحدث إلا بعد انقراض خير القرون . . . وأن حدوث التمذهب بمذاهب الأئمة ، إنما كان بعد انقراض الأئمة الأربعة ، وأنهم كانوا على نمط من تقدمهم من السلف في هجر التقليد ، وعدم الاعتداد به ، وأن هذه المذاهب إنما أحدثها عوام المقلدة لأنفسهم من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المجتهدين ، وقد تواترت الرواية عن الإمام مالك أنه قال له الرشيد : أنه يريد أن يحمل الناس على مذهبه ، فنهاه عن ذلك . وهذا موجود في كل كتاب فيه ترجمة الإمام مالك ، ولا يخلو من ذلك إلا النادر . . . وحينئذ لم يقل بهذه التقليدات عالم من العلماء المجتهدين ، أما قبل حدوثها ، فظاهر ، وأما بعد حدوثها فما سمعنا عن مجتهد من المجتهدين أنه يسوغ صنيعة هؤلاء المقلدة الذين فرقوا دين الله وخالفوا بين المسلمين بل أكابر العلماء بين منكر ، وساكت عنها سكوت تقية لمخافة ضرر " . وتحت عنوان : رفض الأئمة الأربعة للتقليد قال : " ومن المصرحين بهذا ، الأئمة الأربعة ، فإنه قد صح عن كل واحد منهم هذا المعنى من طرق متعددة " ، " فهل تزعمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : عليكم بسنة أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل . . ؟ " .

--> 1 - الزخرف : 23 . 2 - الإنصاف : ص 96 .