مروان خليفات
529
وركبت السفينة
الإمام محمد بن علي ( الباقر ) عليه السلام ( 57 ه - 114 ه ) الإمام الخامس من الأئمة الاثني عشر ، تسلم مقاليد الإمامة بعد أبيه . " كانت لديه كتب ، وهي التي كانت في حوزة ابنه جعفر فيما بعد " ( 1 ) . وهكذا تنقل الكتب التي كانت بحوزة آل البيت ( عليهم السلام ) من إمام إلى إمام . وكفى هذا الإمام فخرا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث له سلاما مع جابر بن عبد الله الأنصاري . يقول ابن حجر عن زين العابدين : " وارثه منهم - أبناءه - عبادة وعلما وزهادة ( أبو جعفر الباقر ) سمي بذلك : من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها ، فكذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ، ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل فيه : هو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعه . صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة ، وكفاه شرفا أن ابن المديني روى عن جابر أنه قال له وهو صغير : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسلم عليك . فقيل له وكيف ذاك قال : كنت جالسا عنده والحسين في حجره وهو يداعبه ، فقال : " يا جابر يولد له مولود اسمه محمد . . . فإن أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام " ( 2 ) .
--> 1 - التهذيب : 2 / 104 . 2 - الصواعق المحرقة : 2 / 585 - 586 ، وذكر سلام النبي على الباقر ابن قتيبة في عيون الأخبار : 1 / 212 ، ابن عساكر : 15 / 352 . الذهبي في السير : 4 / 404 . اليعقوبي في تاريخه : 3 / 61 . سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 347 . ابن الصباغ المالكي في فصوله المهمة : 193 . الشبلنجي في نور الأبصار : 143 .