مروان خليفات
507
وركبت السفينة
وقد قال الصحابة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنا إذا كنا عندك كنا على حال وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا " ( 1 ) . فالصحابة ما إن افترقوا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تهمهم إلا الدنيا أو أهلوهم ، فكيف يكون حالهم إذا مات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقطع عنهم ؟ ! ولا نعجب من فعل الصحابة هذا والله يقول فيهم : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 2 ) . وكيف نعجب من فعلهم بعد إخبار النبي بورود أصحابه النار ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم " وكيف نستبعد ذلك بعد مناداة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " أو " إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " ! ! لقد كان الصحابة يصلون ويصومون ويحجون ويقومون بسائر الفرائض ، فلماذا لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم ؟ نعم ليس هناك تفسير إلا أنهم نكثوا البيعة بتركهم آل البيت ( عليهم السلام ) . وكيف لا نستهجن فعلهم ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعلي ( عليه السلام ) : " إن الأمة ستغدر بك من بعدي " ؟ ! ( إنه لقول رسول كريم ) . هذان طلحة والزبير بايعا عليا ، وخرجا عليه ، فإذا جاز لهما نكث بيعة علي ، جاز لأبي بكر وعمر نكث بيعة علي ولا فرق ، فالشيخان من الصحابة العدول ، وطلحة والزبير من الصحابة العدول أيضا باتفاق أهل السنة .
--> 1 - مجمع الزوائد : 10 / 310 ، قال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح . 2 - آل عمران : 144 .