مروان خليفات
503
وركبت السفينة
ثالثا : لماذا لم يحتج أبو بكر ومؤيدوه في السقيفة بهذا الدليل ؟ وكيف احتجوا بالقرابة ، وأن الأئمة من قريش ، ونسوا هذا الدليل - إن صح - ؟ ! مع العلم أن العاقل لا يختار الأصعب مع وجود الأسهل ، إلا لفقده . فلو كان هذا الخبر صحيحا ودالا على الخلافة لاحتج به أبو بكر . ولما كان هناك داع لاجتماع الأنصار في السقيفة ليختاروا خليفة من بينهم ، وقد عين النبي خليفته ضمنا - كما يقال - ووجه الأنصار إليه والأنصار عدول - عند القوم - فلا يعقل أن يدل هذا الخبر على خلافة أبي بكر ويخالفوه ! رابعا : لو دل هذا الخبر على خلافة أبي بكر ، لفهم ذلك أبو بكر نفسه . فها هو يقول في السقيفة : " قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين " ( 1 ) - يقصد عمر وأبا عبيدة - فلو كان خبر الصلاة - لو صح - دالا على أحقيته بالخلافة ، لكان أبو بكر مخالفا للنبي بإخراج نفسه من هذا الأمر ، وترشيح عمر وأبي عبيدة ! ! بل يكون فعله إهمالا وتوريطا للمسلمين في الخلاف والنزاع . خامسا : لو دل هذا الخبر على خلافة أبي بكر ، لفهم ذلك علي بن أبي طالب - وهو من هو - وأسرع لمبايعة أبي بكر وما تأخر ستة أشهر عن بيعته ! سادسا : من المعلوم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استخلف عليا في تبوك على المدينة وما عزله . فإن كان الاستخلاف بالصلاة دالا على الإمامة الكبرى ، فالاستخلاف على المدينة أولى في الدلالة على الإمامة الكبرى . وقياس الاستخلاف في الصلاة على الإمامة الكبرى ، قياس مع الفارق ، فاسد الاعتبار ، لاختلاف العلتين . فالصلاة - عند أهل السنة - جائزة خلف كل بر وفاجر ، بخلاف الإمامة الكبرى التي اشترطوا فيها العدالة . وقياس الاستخلاف على المدينة على الإمامة الكبرى ، قياس صحيح - على فرض صحة القياس - لأن الاستخلاف على المدينة متضمن لأمور الدين والدنيا معا كالإمامة الكبرى .
--> 1 - تاريخ الطبري : 2 / 443 .