مروان خليفات

494

وركبت السفينة

الأوس والخزرج أبا بكر طوعا وكرها وكان أصحاب السقيفة لا يمرون بأحد من الناس إلا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ( 1 ) وفي هذه الأثناء وبينما كان علي وبنو هاشم قد فرغوا من دفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاهم الخبر بأن الناس بايعوا أبا بكر فتخلف علي وبنو هاشم عن بيعة أبي بكر ولم يبايع ( عليه السلام ) إلا بعد ستة أشهر لا تنازلا عن حقه بل لرأب الصدع وحفظ البيضة . وصبر علي على طول المدة وشدة المحنة وهو لا يتوانى لحظة في تقديم مشورته لخدمة الإسلام ( 2 ) . وتتوالى الأحداث ويبايع علي بالخلافة ، ولكن بعد أن اختلط الحابل بالنابل . يحدثنا الإمام علي ( عليه السلام ) عن محنته في خطبته الثابتة المعروفة بالشقشقية فيقول : " أما والله لقد تقمصها ( 3 ) فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ! فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان من بعده . ثم تمثل بقول الأعشى : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لشد ما تشطرا

--> 1 - راجع شرح النهج : 1 / 219 . 2 - هذه إطلالة سريعة على السقيفة ومن أراد المزيد فليراجع : السقيفة ، محمد رضا المظفر . الخلافة المغتصبة ، إدريس الحسيني وغيرهما من الكتب . 3 - قال محمد عبده : الضمير يرجع إلى الخلافة وفلان كناية عن الخليفة الأول أبي بكر ( رضي الله عنه ) ، نهج البلاغة : 1 / 30 - 31 .