مروان خليفات

484

وركبت السفينة

الإمامة والعقل بعد أن عرضنا النصوص من الكتاب والسنة ، الدالة على إمامة آل البيت بقيادة علي ( عليه السلام ) ، بقي أن نسأل عقولنا : هل من الحكمة أن يترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمته دون أن يستخلف عليها أحدا ؟ ! سيرة العقلاء توجب الاستخلاف : تؤكد سيرة العقلاء وما جرت به العادة على أن الإنسان إذا شعر بدنو أجله أو أراد السفر ، فإنه يعهد لأحد أبنائه أو أقاربه بتولي شؤون عائلته . هذا على مستوى الأسرة ، إحدى لبنات المجتمع . وكذلك إذا أراد رئيس دائرة أو مؤسسة أو قبيلة أو مدينة أو دولة ، السفر فإنه يجعل له نائبا عليها إلى حين عودته . وهذه السيرة لم تخف على الصحابة . فهذا أبو بكر حين شعر بدنو أجله عهد بالخلافة لعمر وقال : " فإنكم إن أمرتم في حياة مني ، كان أجدر ألا تختلفوا بعدي " ( 1 ) . فتأمل بربك قوله وقل لي : هل كان أبو بكر أحرص على هذه الأمة من نبي الرحمة ؟ ! وقالت عائشة لابن عمر : " يا بني ، أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة " ( 2 ) ! ! سبحان الله ! فهل هذا يعني أن النبي لا يخشى على أمته الفتنة وتركها بعده هملا ؟ ! وهل كانت عائشة أحرص على الأمة من سيد الخلق ؟ !

--> 1 - سيرة عمر ، ابن الجوزي : ص 44 ، وراجع تاريخ الطبري : 2 / 429 . تاريخ ابن خلدون : 2 / 58 . 2 - الإمامة والسياسة : 1 / 23 .