مروان خليفات

470

وركبت السفينة

أكنتم - بجدك لو سألكم عن هذا كله - تجيبونه بأن الله ( 1 ) ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما أرادا بيان نصرة علي للمسلمين وصداقته لهم ليس إلا ؟ ما أراكم ترتضون هذا الجواب ، ولا أتوهم أنكم ترون مضمونه جائزا على رب الأرباب ولا على سيد الحكماء وخاتم الرسل والأنبياء ، وأنتم أجل من أن تجوزوا عليه أن يصرف هممه كلها وعزائمه بأسرها إلى تبيين شئ بين لا يحتاج إلى بيان ولا شك ، أنكم تنزهون أفعاله وأقواله عن أن تزدري بها العقلاء أو ينتقدها الفلاسفة والحكماء . . . " ( 2 ) . ولنأخذ هذا النص ثم نقف - للتأمل - عنده قليلا . عن حذيفة بن أسيد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . . . " قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : " اللهم اشهد - ثم قال - : يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه " . أولا : نلاحظ أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استدرج المسلمين فأخذ منهم الشهادة لله بالوحدانية ولنفسه بالنبوة ، كي يمهد للأمر المراد تبليغه . فالرسول ذكر أصلين من أصول الدين : التوحيد والنبوة . فما علاقة محبة علي ونصرته للمسلمين بهذين الأصلين ؟ ! وهل بيان محبة علي يستلزم ذكر التوحيد والنبوة ؟ ! لعمري إنها لا تجتمع معهما . فإرادة المحبة هنا غير واردة . نعم ، إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ الشهادة من الناس بالتوحيد ، ثم بالنبوة ، فثلث بالإمامة . وهذا ما يقبله السياق . أما إرادة المحبة فلا تجتمع مع التوحيد والنبوة . ثانيا : قال النبي في كلامه " إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا - علي - مولاه " .

--> 1 - المراجعات : ص 194 - 195 المراجعة - 58 .