مروان خليفات
47
وركبت السفينة
الغزالي في المنخول إجماع أهل العلم على المنع من تقليد الأموات " ( 1 ) ! ! نعم ، نقل الغزالي الإجماع على المنع من تقليد الأموات ، والأئمة الأربعة أموات ، فانظر ماذا ترى ؟ ! ! 22 - وكان ابن دقيق العيد الذي يعد مجدد القرن السابع الهجري يرى حرمة التقليد ولم يستطع التصريح بذلك إلا بعد وفاته " روى المؤرخ الأدفوي عن شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقة ، وكتبها في مرض موته ، وجعلها تحت فراشه ، فلما مات أخرجوها ، فإذا هي في تحريم التقليد مطلقا " ( 2 ) . 23 - قال العز بن عبد السلام - الملقب بسلطان العلماء - : " ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقيد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين ، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة ، مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه ، وهذا نأي عن الحق وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب " ( 3 ) . وقال : " لا يتعين على العامي أن يقلد في سائر المسائل " ( 4 ) . قال الحجوي معقبا على هذا الكلام : " وعمل الأئمة شرقا وغربا هو على ما قال ابن عبد السلام ، فلا تجد أهل مذهب إلا وقد خرجوا على مذهب إمامهم ، وإما إلى قول أصحابه وأما خارج المذهب ، إذ ما من إمام إلا وقد انتقد وانتقد عليه قول أو فعل خفي عليه في السنة أو أخطأ في الاستدلال فضعف مذهبه . قال المعتمد بن سليمان : رآني أبي أنشد شعرا فنهاني ، فقلت له : إن الحسن وابن سيرين قد أنشدا الشعر . فقال : أي بني ، إن أخذت بشر ما في الحسن وابن سيرين اجتمع فيك الشر كله ، فما من إمام إلا وقد خولف
--> 1 - إرشاد الفحول : ص 269 . 2 - راجع القول المفيد ، الشوكاني : ص 57 . 3 - القواعد الكبرى . رسالة الإنصاف : ص 37 ، وذكر قوله السيوطي في الرد : ص 140 - 141 . 4 - الفكر السامي ، الحجوي : 230 .