مروان خليفات

436

وركبت السفينة

وهذه الآية ، فيها دليل قطعي على وجوب متابعة آل البيت والأخذ عنهم . ولرب قائل يقول : إذا كان الله يريد لنا اتباع آل البيت ، لماذا لم يقل : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا اتباع ذوي القربى أو طاعتهم أو أي لفظ آخر يؤدي بنا إلى هذا المعنى ؟ صحيح إن الله قادر أن يأتي بهذه التعابير ولكنه يريد منا أكثر من الاتباع والطاعة . يريد الطاعة مع المودة . فالإنسان قد يتبع شخصا ما ويطيعه وهو كاره له . فالتعبير بالمودة يستلزم ود ذوي القربى ، بالإضافة إلى اتباعهم ! أما مصاديق هذه المودة فلا نجدها إلا عند شيعة آل البيت . يقول الشيخ الصبان المالكي : " فالزم يا أخي محبتهم - آل البيت - ومودتهم واحذر عداوتهم . . . و ( اعلم ) أن المحبة المعتبرة الممدوحة ، هي ما كانت مع اتباع سنة المحبوب ! ! إذ مجرد محبتهم من غير اتباع لسنتهم ، لا تفيد مدعيها شيئا من الخير ، بل تكون عليه وبالا وعذابا في الدنيا والآخرة ، على أن هذه ليست محبة في الحقيقة ، إذ حقيقة المحبة الميل إلى المحبوب وإيثار محبوباته ومرضياته على محبوبات النفس ومرضياتها ، والتأدب بأخلاقه وآدابه " . وقال بعد أن ذكر عدة أحاديث في حب آل البيت : " علم من الأحاديث السابقة ، وجوب محبة أهل البيت ، وتحريم بغضهم ، التحريم الغليظ ، وبلزوم محبتهم صرح البيهقي والبغوي بل نص عليه الشافعي " ( 1 ) . أجل إن حب آل البيت ، هو عند أتباعهم ، أما الآخرون فلا نجد عندهم الحب بمعناه الحقيقي . وعداء آل البيت وبغضهم ، بدأ من بعض السلف ، فحروبهم لعلي ، وقتلهم لأبناء الرسالة ، ولعنهم لعلي على المنابر نحو ستين سنة . . . يدل دلالة واضحة على بغض قسم من السلف لذوي القربى . حتى أن عليا ( عليه السلام ) لم يكن معدودا من الخلفاء ، عندهم ، حتى ألحقه أحمد بن حنبل بهم ( 2 ) .

--> 1 - إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : ص 128 - 129 . 2 - طبقات الحنابلة ، راجع الشيعة هم أهل السنة للتيجاني السماوي .