مروان خليفات
374
وركبت السفينة
فكيف يمكن لنا أن نفرز الصحابة المؤمنين من الصحابة الهالكين ؟ ! فالإشكال في الدليل السابق يرد على هذا الدليل ، فعدم إحرازنا الصحابة الناجين ، يوجب علينا التوقف عن اتباعهم ، ولكن كما قلنا نستطيع أن نحرز المؤمنين ونميزهم عن غيرهم ، وهم الذين وقفوا مع علي ( عليه السلام ) وأحبوه . وكفى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي تكفل بإعطائنا الحل حكما ، ومن الذي يرفض كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ولكي يلجأ المسلم إلى ركن وثيق ، فعليه أن يتبع أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جعل علي فاصلا بين المؤمنين وغيرهم ، ويريح نفسه من التأويلات ! خلاصة الأبحاث السابقة نستطيع أن نقول اعتمادا على ما سبق : إن هذا المنهج - منهج أهل السنة والجماعة - ليس هو المنظومة الإلهية التي وضعها الله بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكثرة الثغرات التي فيه والإشكالات التي تعرض لها تخرجه عن كونه أطروحة الإسلام الصحيحة . فلقد قلنا في بداية الكتاب : إن الأطروحة الإلهية كاملة لا نقص بها ولا إشكالات واقعية ولا مطبات ، وما مر عليك خير دليل على احتواء هذا المنهج لهذه السلبيات . فاكمل معنا مشوارك - قارئي العزيز - لنرى بوابة الإسلام الصحيحة التي رسمها الله لنا فنطرقها وندخل منها إلى سماء الإسلام الذي نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( 1 ) . ( واستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) ( 2 ) . ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ) ( 3 ) .
--> 1 - الجاثية : 8 . 2 - هود : 112 . 3 - الرعد : 37 .