مروان خليفات

362

وركبت السفينة

أقوالهم على النص وأقرنها بهذه الأقوال . فماذا يمكنني أن أقول ؟ لقد أخرج الشوكاني سلفه الصالح من الإسلام ، فهم قد جعلوا أقوالهم كقول الله ورسوله سواء ( 1 ) . بل قدموها عليهما ، وأصبحت أقوالهم سنة متبعة تبنى عليها الأحكام ( 2 ) . ومن يغضبه هذا الكلام فعليه محاسبة الشوكاني ، ومن خرج هذه التأويلات . فنحن لم نأت بشئ من مخيلتنا . وقال صلاح الدين مقبول السلفي : " فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببا

--> 1 - أليست الأمثلة التي ذكرناها من اجتهادات الصحابة خير دليل على أن الصحابة جعلوا أقوالهم كقول الله والرسول ؟ ! وتأمل برزية الخميس ، ألم يجعل الصحابة بقيادة عمر قولهم بجنب قول الرسول ؟ ! وألا ترى معي أنهم قدموا قولهم على قوله ؟ ! وماذا سيقول الشوكاني والسلفية في الأحكام التي أصدروها ضد كل من يقدم رأيه على النص ؟ ! ما الخبر أيها المسلمون ؟ ولماذا إذا وصل الأمر إلى الصحابة تتلعثمون ؟ هذا كتاب الله وهذه سنة رسوله حكموهما في هذه الحادثة - رزية الخميس - لتقيموا موقف الصحابة ، فطالما دعوتم للرجوع إلى الكتاب والسنة وقياس الرجال عليهما . فبينوا لنا حكم الله ورسوله على موقف الصحابة هذا . إن لم تجرأوا ، فلننتفع بشئ من إشارات ابن القيم ، ففي قوله تعالى * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * - الأحزاب 36 . يقول ابن القيم أحد أعلام السلفية : " فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله ، ومن تخير بعد ذلك ، فقد ضل ضلالا مبينا " إعلام الموقعين : 1 / 57 ، والصحابة تخيروا ، فانظر ماذا ترى ؟ ! ! وفي قوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ، سورة النساء : 65 قال ابن القيم : " أقسم سبحانه بنفسه ، على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم " إعلام الموقعين : 1 / 57 . لكن الصحابة لم يحكموا الرسول فيما شجر بينهم بل أخذوا يردون عليه وأكثروا اللغط حتى طردهم ، فليفرح ابن القيم وشيعته . 2 - فالحنفية مثلا قالوا : إن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط اعتمادا على فعل الصحابة .