مروان خليفات

356

وركبت السفينة

يقول الأستاذ الأزهري خالد محمد خالد : " ترك عمر بن الخطاب ، النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة ، عندما دعته المصلحة لذلك ، فبينما يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ويؤديه الرسول وأبو بكر ، يأتي عمر فيقول لا نعطي على الإسلام شيئا ، وبينما يجيز الرسول وأبو بكر بيع أمهات الأولاد يأتي عمر فيحرم بيعهن ، وبينما الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع واحدا بحكم السنة والإجماع ، جاء عمر فترك السنة وحطم الإجماع " ( 1 ) . إن النصوص التي اجتهد في مخالفتها الصحابة تزيد على المائة وكلها من المحكمات التي لا مجال للاجتهاد فيها ( 2 ) . ونسأل الآن : هل يمكن عد من يقدم رأيه على النص المحكم ويتأوله من أتباع المدرسة النصية ؟ الجواب واضح ، فالصحابة إذن ليسوا من أتباع النص ، إذ لم يكونوا يسلمون له ، خلافا لما يطبل له السلفية ، فقول أهل السنة : نحن نتبع الكتاب والسنة ولا نخرج عن ظواهرهما ، تبعا للسلف الصالح ، قول خاطئ ، فالسلف الصالح كانوا يخرجون على ظواهر النصوص دون دليل . ولذلك ، يصدق القول على السلفية بأنهم أهل التأويل والاجتهاد ، تبعا للسلف الصالح لا أهل الكتاب والسنة ، فأهل الكتاب والسنة لا يقدمون عليهما أقوال غيرهما ، والسلفية قدموا قول الصحابة على قول الله ورسوله ، كما في الأمثلة السابقة . ربما ، سيتولى أحدهم الرد على هذه الحقائق بالقول بعد أن انقبض وجهه واصطكت أسنانه وطار لبه : إن الصحابة اجمعوا على هذه الأمور ولم يخالف أحد منهم أوامر ونواهي الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم أعلم منا بالكتاب والسنة .

--> 1 - الديمقراطية : ص 151 . 2 - راجع للاستزادة : النص والاجتهاد لشرف الدين والغدير للأميني وما كتبناه سابقا من مخالفات الصحابة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .