مروان خليفات

349

وركبت السفينة

عمر ينهى النبي . . . ! ! أخرج البخاري بسنده إلى عبد الله بن عمر قال : " لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله إعطني قميصك أكفنه فيه ، وصل عليه واستغفر له ، فأعطاه قميصه وقال له : إذا فرغت منه فآذنا ، فلما فرغ منه آذنه به ، فجاء ليصلي عليه ، فجذبه عمر فقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ ! فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) ( 1 ) ؟ ( قال ابن عمر ) فنزلت ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( 2 ) فترك الصلاة عليهم " ( 3 ) . وهذه حادثة قدم فيها عمر قوله بين يدي الرسول بأبشع صورة . وكأنه أعلم منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرآن الذي نزل عليه ! أو كأنه شريك له في رسالته ؟ ! لكن رسول الله لم يأخذ بكلامه وصلى على ابن أبي ( 4 ) . وقد كان عمر يقول معترفا بخطئه : " أصبت في الإسلام هفوة ، ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يصلي على عبد الله بن أبي ، فأخذت بثوبه فقلت له : والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله لك : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . . " ( 5 ) . فهذا اجتهاد من عمر ، أمام السنة الفعلية ، فهو لم يسلم للنص ، بل اعترض عليه بكل خشونة . فهل هذا اتباع للسنة ؟ ! !

--> 1 - التوبة : 80 . 2 - التوبة : 84 . 3 - كتاب اللباس ، باب لبس القميص . 4 - راجع صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عمر ، مسند أحمد : 2 / 18 . 5 - أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الشعبي ، انظر كنز العمال المطبوع بهامش المسند حديث رقم 4404 والنص والاجتهاد : ص 177 .