مروان خليفات
347
وركبت السفينة
التي ترك الناس عليها ؟ ! أم أن تشريع عمر أمثل من تشريع الله ؟ إن عمر نفسه اعتقد بذلك . ألا ترى قوله : " لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل " ؟ ! فتشريعه هذا أمثل من تشريع الله ، وأهل السنة اعتقدوا بذلك حين اتبعوا تشريع عمر هذا . الطلاق الثلاث كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوقع الطلاق الثلاث في مجلس واحد ، طلقة واحدة . فعن ابن عباس قال : " طلق ركانة زوجته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كيف طلقتها " ؟ قال ثلاثا . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " في مجلس واحد " ؟ قال : نعم . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنما تلك واحدة ، فارجعها إن شئت " ( 1 ) . واستمر الأمر هكذا على عهد الرسول واستقر على هذا التشريع ، ولكن عمر ، في عهده ، جعل طلاق الثلاث بلفظ واحد ، ثلاث طلقات . عن ابن عباس قال : " كان الطلاق على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم " ( 2 ) . هذه قضية أخرى لم يسلم عمر فيها للنص ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال " إنما تلك واحدة " ، وعمر جعلها ثلاثا . وجمهور أهل السنة ، ومنهم الأئمة الأربعة ، اتبعوا قول عمر ، خلافا للرسول . ولكن هل يرضي هذا العمل رسول الله ؟ يجيبنا عن ذلك رسول الله نفسه . جاء في سنن النسائي بالإسناد إلى محمود بن لبيد قال : " أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا . فقام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضبانا ، ثم قال : " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " ؟ حتى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله " ( 3 ) .
--> 1 - مجلة المنار ، رشيد رضا نقلا عن البيهقي وأخرج الحديث ابن إسحاق في سيرته : 2 / 191 . 2 - صحيح مسلم ( كتاب الطلاق ) باب طلاق الثلاث . 3 - سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي وحاشية الإمام السندي المجلد الثالث : 6 / 142 .