مروان خليفات

331

وركبت السفينة

أجل ، حتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو انحرف عن الطريق ، أو تقول على الله ، لكان من المعذبين العذاب الشديد - وحاشاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كل هذا - لكن هذه الآيات خاطبت النبي وتقصد غيره فهي من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جاره . فأهل السنة حين رضوا بأفعال الصحابة من قتلهم لبعضهم البعض ، ولعنهم لبعض وزنا بعضهم وشربهم الخمر . . . وحين باركوا لهم هذه الأفعال ، وصرفوا لهم أجورا جعلوهم فوق النبي لعمر الله ! ! فالنبي لو جاء بشئ من عنده ، أو مال قليلا عن خط الإسلام ، لكان اتعس الناس - والعياذ بالله - ، أما الصحابة فهم شئ آخر ، فلا يوزنون بهذا الميزان الذي يوزن به حتى النبي ، بل إن منزلتهم تفوق منزلة النبوة ، فإذا تقولوا على الله أو مالوا عن خط الإسلام وارتكبوا المحرمات فإنهم ينالون الأجر بذلك ، فتأمل بربك ! ! فهل صدقت بما نقول في : أن أهل السنة رفعوا الصحابة بسبب صحبتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ؟ ! ولو صحت تلك الأحكام التي قالها أهل السنة لوجب أن يتغير سياق الآيات السالفة ، فتصبح : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأعطيناك أجرا عظيما " ! ! فأنت نبي مجتهد ولك أجر ! ! وهكذا . الخلاصة إن الصحابة بشر عاديون ، تجري عليهم أحكام الله ، ومجرد صحبتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تطهر نفوسهم ، لأن الإيمان لا يأتي دون الأخذ بأسبابه ، وصحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تجعل الإنسان عادلا ، كما لم تكن البنوة والزوجية من أسباب العدالة . إن أصحاب موسى ( عليه السلام ) كانوا آلافا مؤلفة ، وبمجرد أن تركهم موسى ( عليه السلام ) أربعين ليلة ، ارتدوا ! قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحسان بن ثابت : " إن روح القدس مع حسان ، ما دام ينافح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) .

--> 1 - الإصابة : 1 / 326 .