مروان خليفات
325
وركبت السفينة
توطئة : الصحبة : كلمة صارت لها هالة مخيفة في بعض النفوس ، بفعل عوامل تاريخية ومذهبية ، وبنيت لأجلها أحكام ما أنزل الله بها من سلطان ، فقد فاقت منزلة الصحبة - أحيانا - منزلة النبوة : فإذا كان الصحابي قد زاغ عن الطريق وارتكب محرما نرى التبريكات تنهال عليه من أقلام العلماء ، وحجتهم في ذلك أنه صحابي . هذه هي لغة أهل السنة في تقييم أعمال الصحابة ، ميزان عجيب ، يختلف عن كل الموازين التي جاء بها الإسلام . فتعال واقرأ معي ! ! يقول القوشجي عن إحراق أبي بكر للفجاءة السلمي : " إحراقه الفجاءة بالنار من غلطة في اجتهاده ، فكم مثله للمجتهدين . . . " ( 1 ) . وقال مدافعا عن خالد : " تزوج امرأته - أي مالكا - في دار الحرب لأنه من مسائل المجتهدين " ( 2 ) . قال ابن كثير : " واستمر أبو بكر بخالد على الإمرة ، وإن كان قد اجتهد في قتل مالك بن نويرة وأخطأ " ( 3 ) . وقال ابن تيمية عن زيادة عثمان للأذان الثالث يوم الجمعة : " إنها من مسائل الاجتهاد " ( 4 ) وقال في جواب من اعترض على عائشة : " وأما قوله وخالفت أمر الله في
--> 1 - و ( 2 ) راجع معالم المدرستين ، مرتضى العسكري : 2 / 72 - 75 . 3 - تاريخ ابن كثير : 6 / 323 . 4 - منهاج السنة : 3 / 204 .